جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٩ - الأمر الرابع في المراد بمتعلّقات الأحكام
و عليه فمتعلّق الأمر هو نفس الطبيعة من حيث هي، فحيث يرى المقنّن أنّ نفس الطبيعة بوجودها الخارجي منشأً للأثر، فيتصوّرها، و يصدّق بفائدتها، فيشتاق إليها أحياناً، فيريدها، ثمّ يبعث نحوها فيريد إيجادها، نظير إشارة الأخرس في التكوينيات.
و كذا الحال في جانب الزجر، فيرى المقنّن أنّ نفس الطبيعة بوجودها الخارجي ذات مفسدة، فتنقدح مبادئ الزجر في ذهنه، فيزجر عنها، فيريد عدم إيجادها خارجاً.
ثمّ إنّ الماهية و إن كانت موجودة في الذهن عند تصوّرها، و كانت مصداقاً ذهنياً للماهية، و لكنّها بوجودها الذهني لم يحمل عليها شيء، و لم تكن موضوعاً للحكم، بداهة أنّه كما أنّك في قولك: «زيد إنسان» لم ترد حمل الإنسانية على الماهية الموجودة في الذهن بما أنّها موجودة فيه؛ لعدم صدق المصداق الذهني على المصداق الخارجي، بل المراد حمل نفس طبيعة الإنسانية، فكذلك المقنّن، فلحاظ الماهية ذهناً و جعل ظرف تحقّقها في الذهن، باعتبار أنّ تعلّق الحكم بالموضوع يتوقّف على تصوّر الموضوع، و إلّا فنفس الطبيعة من حيث هي متعلّقة للحكم.
و إن شئت مزيد توضيح لما ذكرنا فنقول: إنّ وزان الحكم بالنسبة إلى موضوعه وزان لوازم الماهية إلى نفسها؛ فإنّ لزوم الإمكان للماهية و الزوجية للأربعة، و إن كان لا يتوقّف على وجودهما خارجاً أو ذهناً، إلّا أنّ ظهور اللزوم يتوقّف على وجود المعروض في أحد الموطنين، فكذلك الحكم بالنسبة إلى موضوعه، فإنّه و إن لم يتعلّق بنفس الطبيعة مقيّدة بأحد الموطنين، و لكن حيث إنّ تعلّق الحكم يتوقّف على تصوّر الموضوع، فتكون الطبيعة متعلّقة للحكم في الذهن، لا بما هي موجودة فيه، و لا بما هي موجودة في الخارج.