جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٩ - حول تفريق المحقّق النائيني
حول تفريق المحقّق النائيني (قدس سره) بين ذاته تعالى و بين سائر البسائط
يظهر من المحقّق النائيني (قدس سره) أنّه فرّق بين ذاته تعالى و سائر البسائط [١]، فقال ما حاصله: أنّ تعدّد العنوان لا بدّ و أن يوجب تعدّداً في المعنون، و إلّا يلزم صدق كلّ عنوان على كلّ شيء، فلا يعقل تصادق عنوانين على متحد الجهة مع فرض إمكان افتراق أحد العنوانين على الآخر و لو في الجملة؛ فإنّ البرهان العقلي الفطري، قائم على عدم إمكان انطباق العناوين المتباينة المفترقة في الصدق على متحد الجهة.
و يكفي في تصديقه نفس تصوّره.
و انتقاض القاعدة بصفات الباري تعالى؛ من حيث إنّه تنطبق عليه تعالى عناوين متباينة بالتباين الجزئي، مع أنّه تعالى ليس فيه تعدّد جهة؛ لكونه تعالى بسيطاً كلّ البساطة، و مع ذلك ينطبق عليه تعالى عناوين «العالم» و «القادر» و سائر الصفات، مع أنّ بينهما عموماً من وجه.
مدفوع: بأنّه لا يقاس التراب بربّ الأرباب؛ فإنّ العناوين المنطبقة عليه تعالى، كلّها راجعة إلى الذات، فهو بذاته قادر، و عالم، و حيّ، و قيّوم، و ليس العلم أو القدرة مغايرين للذات.
و بالجملة: القياس مع الفارق و في غير محلّه؛ لأنّ مقام الباري تعالى مقام لا تصل إليه الأوهام، و لا يمكن تعقّل حقيقة انطباق تلك العناوين عليه، فلا يصحّ جعل ذلك نقضاً للبرهان الفطري [٢].
[١]- قلت: و لا يخفى أنّه لم يتعرّض سماحة الاستاذ- دام ظلّه- لكلام هذا المحقّق (قدس سره) و دفعه إلّا بعنوان الإشارة، و لكن حيث إنّ مقالته هذه ربما تشتبه على بعض الأذهان، فأوردت خلاصة مقاله، و أردفتها بما استفدته من سماحة الاستاذ في المقام. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- فوائد الاصول ١: ٤٠٢- ٤٠٣.