جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - تنبيه و توضيح مقال
تنبيه و توضيح مقال
قد أشرنا آنفاً إلى أنّ تقسيم العموم إلى الأقسام الثلاثة- من الاستغراقية، و المجموعية، و البدلية- ليس بلحاظ تعلّق الحكم و بعد تعلّقه، كما هو الشأن في استفادة الإطلاق، حيث إنّها بعد تعلّق الحكم، و لكن نعطف عنان البحث حوله ثانياً توضيحاً للمقال.
فنقول: يظهر من المحقّقين الخراساني و النائيني ٠ أنّ انقسام العموم إلى الأقسام المذكورة ليس باعتبار معناه الأفرادي؛ بحيث يكون التقسيم إليها باعتبار وضع العموم بمعناه الأفرادي؛ لأنّ العموم بحسب الوضع ليس معناه إلّا الشمول، و هو معنى واحد شامل لجميع الأقسام، بل التقسيم إليها إنّما يكون باعتبار تعلّق الحكم بموضوعاتها؛ حيث إنّ الغرض من الحكم:
تارة: يكون على وجه يكون لاجتماع الأفراد دخل في الغرض؛ بحيث يكون مجموع الأفراد بمنزلة موضوع واحد، و له إطاعة واحدة بإكرامه جميع أفراد العلماء في مثل قولك: «أكرم جميع العلماء» و عصيانه يكون بعدم إكرام فرد واحد منهم.
و اخرى: يكون الغرض على وجه يكون كلّ فرد فرد من العالم، موضوعاً مستقلّاً، و تتعدّد الإطاعة و العصيان حسب تعدّد الأفراد.
و ثالثة [١]: يكون كلّ واحد موضوعاً على البدل؛ بحيث لو أكرم واحداً منهم لأطاع و امتثل [٢].
[١]- قلت: لا يذهب عليك أنّ المحقّق النائيني (قدس سره) يرى أنّ تسمية ما يكون على وجه البدلية بالعموم، لا تخلو عن تسامح؛ لأنّ العموم بمعنى الشمول و البدلية ينافيه، فقال (قدس سره) بمقال المحقّق الخراساني في العامّ الاستغراقي و المجموعي فقط، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- كفاية الاصول: ٢٥٣، فوائد الاصول ١: ٥١٤- ٥١٥.