جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - أقسام العامّ
نعم، مقتضى حكم العقل- بعد تعليق الحكم عليه- هو التخيير بإتيان أيّ فرد شاء في مورد التكاليف، و لذا يكون فرق بين قوله: «أعتق رقبة» و بين قولك: «أعتق أيّة رقبة شئت» فإنّ التخيير في الأوّل عقلي، و في الثاني لفظي مستفاد من اللفظ.
و الحاصل: أنّ مقتضى الحكمة في جميع الموارد أمر واحد؛ و هو أنّ ما اخذ تحت دائرة الحكم تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه.
نعم، حكم العقل و العقلاء يختلف بحسب المقامات، و هو غير دلالة اللفظ؛ فربما يستفاد أنّ الحكم متعلّق بنفس الطبيعة، و لم ترفع اليد عنها، كما هو الشأن في قابلية الإنسان للصنعة و الكتابة، فكما أنّه إذا لم يكن بعض أفراده قابلًا للصنعة و الكتابة، لا يمكن أن يقال: «إنّ الإنسان كذا» مع أنّه لا دخالة للخصوصيات الفردية في القابلية، فكذلك في «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» فإنّه قد جعل نفس طبيعة البيع تمام الموضوع لتعلّق الحلّية عليه، و لا يكاد يمكن ذلك إلّا إذا كان جميع أفراد البيع و مصاديقه محلّلًا. كما أنّه ربما يستفاد من الدليل تحديد الطبيعة، و ذلك فيما إذا جعلت النكرة موضوعاً للحكم.
و لا يخفى: أنّ ذلك لا يضرّ بوحدة مقتضى الإطلاق، و لذا تجري مقدّمات الحكمة فيما إذا جعل الفرد موضوعاً للحكم، و مقتضاه عدم دخالة حالةٍ دون اخرى في موضوعيته للحكم، و واضح أنّه لا تختلف أصالة الإطلاق في حالات الفرد، مع أصالة الإطلاق في صورة كون الماهية أو النكرة موضوعاً للحكم.
فظهر: أنّ استفادة الاستيعاب و البدلية من مقدّمات الحكمة، غير وجيه، بل من المحال أن يستفادا من الإطلاق، و توهّم استفادة ذلك نشأ من الخلط بين مقتضى الإطلاق و حكم العقل و العقلاء، فتدبّر و تأمّل حتّى لا تخلط.