جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥٦ - أحكام صور حمل المطلق على المقيّد
توضيح النظر: هو أنّ معنى الكراهة و مقتضاها؛ ترخيص المكلّف في إتيان متعلّقها، و لا يستفاد منها مرجوحية متعلّقها مطلقاً؛ حتّى يلزم اجتماع الراجحية و المرجوحية، بل غاية ما هناك هي المرجوحية النسبية بالنسبة إلى سائر الأفراد، و معلوم أنّه يمكن أن يكون المنهي عنه مرجوحاً بالنسبة إلى غيره من سائر الأفراد، و راجحاً بلحاظ ذاته و نفسه، فلا تنافي في صورة إحراز كون النهي المتعلّق بالمقيّد تنزيهياً فلا مورد لحمل مطلقها على مقيّدها.
و أمّا إذا لم يحرز كون الأمر و النهي للوجوب أو الاستحباب أو الكراهة أو الحرمة، فهل يؤخذ بإطلاق قوله: «أعتق رقبة» و يجعل ذلك قرينة و بياناً على كون النهي تنزيهياً، أو يؤخذ بظاهر النهي، فيحمل المطلق على المقيّد؟
و بالجملة: يدور الأمر بين حمل النهي على الكراهة و حفظ الإطلاق و جعله ترخيصاً قرينة على هذا الحمل، و بين رفع اليد عن الإطلاق و حمله على المقيّد، ففيه وجهان:
يظهر من المحقّق النائيني (قدس سره): أنّ ظهور النهي في التحريم وضعي، بخلاف إطلاق المطلق، فإنّه بمقدّمات الحكمة، ففي صورة دوران الأمر بينهما يقدّم الظهور المستفاد من ناحية الوضع على الظهور الإطلاقي الحاصل بمقدّمات الحكمة؛ لأنّه أقوى، فيقيّد إطلاق المطلق [١].
و فيه أوّلًا: أنّ ملاك التقدّم إنّما هو قوّة الظهور، فربما يكون الظهور المستفاد من ناحية الإطلاق أقوى من الظهور المستفاد من الوضع، كما لا يخفى، فالقول بتقدّم الظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي على سبيل الإطلاق، غير سديد.
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٨٢.