جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٤ - «لا يجوز التصرّف في مال الغير بلا إذنه»
لحالاته؛ بحيث لا يكون فرق بين العموم و الإطلاق إلّا في أنّ دلالة العموم على الأفراد وضعية، بخلاف الإطلاق، فإنّها بمقدّمات الحكمة، غير سديد؛ لاستحالة كون الماهية آلة للحاظ الخصوصيات و إن كانت متحدة معها، بل لا بدّ من دالٍّ آخر يدلّ على الكثرة الإجمالية من لفظة «كلّ» أو لام الاستغراق و نحوهما، و معه يصير عموماً لا مطلقاً، و لذا عقد الاصوليون لكلّ من الإطلاق و العموم باباً مستقلّاً، و ذكروا لكلّ منهما أحكاماً على حدة، كما سيوافيك مفصّلًا في محلّه.
و بما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما يظهر من بعضهم من أنّ معنى الإطلاق، كون الشيء بتمام حالاته و لواحقه موضوعاً للحكم، و أنّ معنى «إن ظاهرت فأعتق رقبة»:
أنّه يجب عليك عتقها؛ سواء كانت عادلة أو فاسقة، عالمة أو جاهلة ... و هكذا؛ لما عرفت من عدم كون الماهية آلة للحاظ تلك الخصوصيات، فلا بدّ للحاظها من دالّ آخر، و المفروض عدمه.
و بالجملة: معنى الإطلاق عدم لحاظ الحالات و الخصوصيات، لا لحاظ عدمها حتّى يكون معنى «صلّ» مثلًا إنشاء وجوب طبيعة الصلاة سواء وقعت في مكان غصبي، أم لا، بل معناه تعلّق الحكم بطبيعة الصلاة بلا دخالة أمر آخر فيها، كما أنّ إطلاق قوله (عليه السلام):
«لا يجوز التصرّف في مال الغير بلا إذنه» [١]
عبارة عن كون هذا العنوان تمام الموضوع للحرمة.
فعلى هذا لا يكون «صلّ» ناظراً إلى الصلاة في الدار المغصوبة، كما أنّ النهي عن التصرّف في مال الغير بلا إذنه، لا يكون ناظراً إلى التصرّف الصلاتي، و لذا قلنا:
إنّ دلالة المطلق على الإطلاق، دلالة عقلية بلحاظ دلالة فعل المتكلّم بما أنّه فاعل مختار، لا دلالة لفظية، كما هو الشأن في العموم.
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.