جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٢ - الأمر الأوّل في صور متعلّق الأمر و النهي
و ثالثة: يكون المتعلّق في جانب الأمر بنحو الإطلاق، و في جانب النهي بنحو العموم.
و رابعة: بعكس الثالثة.
و على جميع التقادير لا بدّ للآمر أو الناهي- إذا كان ملتفتاً خبيراً- من لحاظ موضوع أمره أو نهيه بما لهما من الخصوصيات أوّلًا، ثمّ إصدار البعث أو الزجر نحوه، فربما تكون نفس الطبيعة من دون قيد و شرط، محصّلة لغرضه، و اخرى يكون لاعتبار شرط أو قيد دخالة في حصوله، و من المعلوم أنّه لا يكاد تتعلّق إرادته الجدّية بغير ما يكون محصّلًا لغرضه، بل كلّ ما يكون دخيلًا في حصول غرضه يتعلّق به البعث أو الزجر؛ لأنّ الإرادة التشريعية تابعة للإرادة التكوينية، فهي مثلها في أنّها لا تتعلّق إلّا بما يكون محصّلًا لغرضه، و لا تكاد تتجاوزه إلى غيره حتّى المتحد معه خارجاً، فضلًا عمّا يلازمه، فما ظنّك بما يقارنه!!
و بالجملة: لا بدّ من ملاحظة الطبيعة بما لها من الخصوصيات الدخيلة في تحصيل غرضه؛ إذا كان متعلّق الأمر أو النهي الطبيعة، أو ملاحظة فرد الطبيعة بما له من الخصوصيات، فيبعث نحوه، أو يزجر عنه، و لا يكاد أن يتجاوزا عن مصبّهما إلى ما يكون متحداً معه، أو ملازماً، أو مقارناً له، فالأمر في قوله: «صلّ» مثلًا، متعلّق بنفس طبيعة الصلاة مجرّدة عن كافّة الخصوصيات، و لا يعقل تعدّيه عنها إلى ما هو خارج عنها و إن اتحد معها خارجاً أو ذهناً، فضلًا عمّا يلازمه أو يقارنه، و كذلك النهي في «لا تغصب» متعلّق بنفس طبيعة الغصب مجرّدةً عن كافّة الخصوصيات، و لا يكاد يعقل تعدّيه عنها إلى ما هو خارج عنها و إن اتحد معها خارجاً أو ذهناً أو لازمها أو قارنها.
و السرّ في ذلك تبعية الإرادة التشريعية للإرادة التكوينية، فكما أنّ الإرادة