جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٤ - المقام الأوّل في الأوصاف و العناوين العرضية
و على الثاني، إن كان لكلّ من الصفة و الموصوف و تقييد الصفة بالموصوف، حالة سابقة- بأن كان زيد سابقاً عالماً، أو غير فاسق في زمان، فشكّ فيه بعد- فيمكن إجراء الأصل، فينقّح به موضوع دليل العامّ.
و أمّا إن لم يكن كذلك؛ سواء كانت الصفة معلومة سابقاً دون الموصوف، بأن كان المعلوم سابقاً عدم فسقه أو عدالته، أو كان الموصوف معلوماً دون الصفة؛ بأن كان المعلوم سابقاً أنّه عالم، أو كان كلّ من الصفة و الموصوف معلوماً، و لكنّ الاتصاف غير معلوم؛ بأن علم أنّ زيداً عالم يوم الخميس، ثمّ علم يوم الجمعة أنّه غير فاسق، و لكن لم يكن علمه في حال عدم فسقه متيقّناً؛ حتّى يكون المعلوم العالم غير الفاسق، فشكّ يوم السبت في بقائهما، فلا يكاد يجري الأصل في شيء من الموارد لتنقيح موضوع دليل العامّ؛ و ذلك لأنّ عنوان موضوع العامّ الذي يكون حجّة، هو عنوان «العالم العادل» أو «العالم غير الفاسق» فكلّما اقتضى الأصل إثبات هذا العنوان، لما كان إشكال في إجرائه؛ و ذلك فيما إذا علم كون الفرد الموجود متصفاً في زمان واحد بعنوان «العالم» و غير متصف بعنوان الخاصّ سابقاً؛ بحيث كان غير فاسق في زمان، فشكّ بعد ذلك في انقلاب أحد القيدين إلى ضدّه.
و أمّا إذا كان المعلوم سابقاً عدالة زيد دون علمه، أو علمه دون عدالته، أو عدالته و علمه و لكن لم يكن علمه في حال عدم فسقه متيقّناً، فلا يكاد يحرز بذلك موضوع دليل العامّ إلّا بالأصل المثبت؛ لأنّ غاية ما يقتضيه استصحاب عدالة زيد- فيما إذا علم بعدالته سابقاً- هي بقاء عدالته، و هذا العنوان لم يكن موضوعاً لحكم شرعي، و الموضوع لذلك إنّما هو عنوان «العادل» فإنّ موضوع جواز الاقتداء و صحّة الشهادة و التقليد و غيرها، هو عنوان «العادل» لا العدالة. نعم مقتضى العلم بعدالة زيد و إن أثبت عقلًا كونه عادلًا، و لكنّه مثبت، فتدبّر.