جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - حكم الشبهة المصداقية للمخصّص المتصل المبيّن
المورد الثالث في المخصّص اللفظي المتصل أو المنفصل المجمل بحسب المصداق
حكم الشبهة المصداقية للمخصّص المتصل المبيّن
الحقّ كما عليه الأصحاب، هو أنّه لو كان مفهوم المخصّص مبيّناً و كان متصلًا بالكلام- سواء كان إخراجه بالتوصيف، أو بالاستثناء؛ لأنّ الظاهر أنّ الاستثناء كالتوصيف- فلا يجوز التمسّك بالعامّ في فرد شكّ في انطباق عنوان المخصّص عليه مع إحراز كونه مصداقاً للعامّ، كما إذا قيل: «أكرم كلّ عالم غير فاسق»، أو «أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم» و شكّ في زيد العالم أنّه عادل، أو غير فاسق.
و لعلّ الوجه في ذلك، هو عدم انعقاد الظهور إلّا مضيّقاً، لا بأن يكون العامّ مستعملًا في غير العموم، بل لأجل أنّ لفظة «كلّ» لم توضع إلّا لتكثير مدخولها؛ كائناً ما كان، فإن كان مطلقاً فمطلق، و إن كان مقيّداً فمقيّد، فقوله: «أكرم كلّ عالم غير فاسق» يدلّ على أنّ الموضوع لوجوب الإكرام، الأفراد العدول من العلماء، أو غير الفسّاق منهم، مع انحفاظ كلّ من الدوالّ و المداليل بحاله، فكلّ من الموصوف و الصفة و التوصيف يدلّ على معناه، فلا ينعقد الظهور بالنسبة إلى غير العادل أيضاً؛ حتّى ينقدح احتمال التعارض البدوي المرتفع بأدنى تأمّل بين الصدر و الذيل، كما كان ينقدح ذلك في المخصّص المنفصل، بل لا يوجد إلّا مضيّقاً، فما لم يحرز كونه عالماً عادلًا أو غير فاسق، لا يتوجّه الحكم نحوه البتّة.
فظهر: أنّه لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المتصل المبيّن المفهوم، و لم يختلف فيها أحد.