جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٠ - عدم كون الخروج من الأرض المغصوبة واجباً
من الأحوال، و لكنّ العقل يحكم بمعذورية العاجز إذا طرأ عليه العجز لا بسوء اختياره، و أمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة.
و إن شئت مزيد توضيح فنقول: إنّ المقام داخل في باب الأعذار العقلية، لا باب رفع الأحكام عند الأعذار، و لتوضيح الفكرة نمثّل لك بمثال؛ فافترض أنّ ابناً عزيزاً على المولى أشرف على الغرق، فمن الواضح أنّه يضطرب المولى اضطراباً شديداً و يتوسّل بأيّة وسيلة ممكنة لإنجائه و إنقاذه من الغرق، و لنفترض أنّه كان له عبدان؛ أحدهما عاجز دون الآخر، فحينئذٍ يرى المولى أنّ العبد العاجز معذور دون القادر؛ رغم اشتياقه و إرادته لإنقاذ ولده.
و الأمر في الأحكام الكلّية أيضاً كذلك؛ لأنّ حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه مثلًا، حكم فعلي لازم الإجراء، فإن تصرّف فيه بسوء اختياره يعاقب عليه؛ لأنّه خالف الحكم الفعلي بلا عذر، و لكن إذا كان لا بسوء اختياره فلا يعاقب عليه؛ لأنّه معذور عقلًا.
هذا مقتضى القاعدة الكلّية في وضع القوانين الشرعية بالنسبة إلى الأعذار العقلية، إلّا أن يرد دليل في بعض الموارد يقتضي رفع التكليف عند العذر، كحديث:
«رفع ... ما لا يعلمون»
و هذا كلام آخر، كما عرفت.
فظهر أنّ حال المتوسّط في الأرض المغصوبة، حال من جعل نفسه مضطرّاً إلى أكل الميتة أو شرب الخمر بسوء اختياره، فكما أنّه إذا سافر شخص إلى مكان لم يكن فيه ما يسدّ به رمقه و يرفع به عطشه؛ إلّا أكل الميتة و شرب الخمر، أو أحدث في نفسه حدثاً اضطرّ معه إلى التداوي بشرب الخمر، فهو في هذا الحال و إن كان ملزماً من ناحية عقله بأكل الميتة و شرب الخمر بمقدار يسدّ به رمقه، و يدفع به جوعه و عطشه، إلّا أنّه مع ذلك لا يكون أكلها و شربها واجباً عليه شرعاً، بل