جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥٤ - أحكام صور حمل المطلق على المقيّد
أمّا الصورة الاولى: و هي ما إذا كان المطلق منفياً، و المقيّد مثبتاً، كقوله:
«لا تعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» فبناءً على مختار سيّدنا الاستاذ دام ظلّه من أنّ «لا تعتق رقبة» من قبيل المطلق لا العامّ، و إلّا فيخرج عن محطّ البحث، فواضح أنّه يرى العرف و العقلاء بينهما تنافياً؛ لأنّ ترك الطبيعة عندهم، إنّما يكون بترك جميع أفرادها؛ و إن كان مقتضى النظر العقلي الدقيق خلافه، كما تقدّم.
و لا فرق في ذلك بين كون الأمر و النهي إلزاميين، أو مختلفين؛ ضرورة أنّ التنافي كما يكون ظاهراً بين حرمة عتق مطلق الرقبة، و بين وجوب عتق الرقبة المؤمنة، فكذلك يكون واضحاً بين كراهة عتق مطلق الرقبة، و وجوب عتق الرقبة المؤمنة، أو حرمة عتق مطلق الرقبة، و استحباب عتق المؤمنة منها.
و عليه فالجمع المقبول عند العرف، هو حمل المطلق على المقيّد. و أمّا الجمع بينهما بحمل المطلق على عتق غير المؤمنة، فهو و إن كان ممكناً عقلًا، إلّا أنّه غير مقبول عرفاً، فتدبّر.
و من هنا يظهر: أنّه لا فرق في الحمل بين صورة إحراز كون النهي تحريمياً أو تنزيهياً، و بين صورة الشكّ فيهما، كما لا يخفى.
و أمّا الصورة الثانية: و هي ما إذا كان المطلق مثبتاً، و المقيّد منفياً، كقوله:
«أعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة كافرة» فحيث إنّ النتيجة في هذا القسم، تختلف بلحاظ إحراز كون النهي للتحريم، أو الكراهة، أو عدم إحرازهما، فنقول: لا يخلو إمّا أن يعلم كون النهي تحريمياً، أو تنزيهياً، أو يشكّ في ذلك و في كون الأمر للوجوب، و المبتلى به في القيد غالباً هو الصورة الأخيرة.
فإذا احرز كون النهي تحريمياً- سواء احرز كون الأمر وجوبياً، أو استحبابياً،