جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣١ - الأمر الثالث في احتياج المقيّد- كالمطلق- إلى مقدّمات الحكمة
إفراد كلّ منهما بالبحث، و سيأتي مزيد بيان لذلك، فارتقب.
و ممّا ذكرنا تعرف: أنّ دلالة المطلق على عدم دخالة قيد أو حال، إنّما هي من ناحية حكم العقل بلحاظ جعله موضوعاً للحكم، و أمّا في العامّ فليس كذلك، بل استفادة الشمول و السريان قبل تعلّق الحكم؛ فإنّ لفظة «كلّ» تفيد كثرة إجمالية، و بإضافتها إلى طبيعة تفيد كثرة مدخولها، و لذلك يفترق باب المطلق و المقيّد عن باب العامّ و الخاصّ، من حيث عدم الاحتياج في إفادة العموم و الشمول إلى مقدّمات الحكمة، بخلاف باب المطلق، فإنّه محتاج إليها.
فإذن الفرق بين بابي العامّ و الخاصّ و بين المطلق و المقيّد، أوضح من أن يخفى.
و من الغريب اختفاؤه على الأعلام، و مع هذا فإنّ الجواد قد يكبو، و الصارم قد ينبو، وليت شعري لو لم يكن بين العامّ و المطلق فرق في المفاد، لكان ينبغي- بل يلزم- أن يفتح باب و يذكر فيه مطالب، ثمّ يقال: إنّ هذه المطالب ربما تستفاد من اللفظ، و اخرى من مقدّمات الحكمة، لا فتح بابين: باب العامّ و الخاصّ، و باب المطلق و المقيّد، و يذكر في كلّ منهما ما في الآخر، فتدبّر.
الأمر الثالث في احتياج المقيّد- كالمطلق- إلى مقدّمات الحكمة
لا يخفى: أنّه كما نحتاج في إثبات كون المطلق تمام الموضوع للحكم، إلى مقدّمات الحكمة، فكذلك نحتاج في إثبات كون المقيّد تمام الموضوع، إلى التشبّث بذيل مقدّمات الحكمة؛ لأنّ المقنّن الحكيم- بل كلّ مولى خبير- إذا كان في مقام ضرب القاعدة و بيان تمام ما يكون دخيلًا في موضوع حكمه، فإن أخذ الطبيعة اللابشرط موضوعاً لحكمه بلا قيد، يستكشف من ذلك أنّ ما تعلّقت به إرادته الجدّية هو نفس