جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٣ - الأمر الرابع في استغناء العامّ في الدلالة على العموم عن مقدّمات الحكمة
الموضوع للحكم. و لا ينبغي الإشكال في ذلك.
نعم، يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) احتياج دلالة العامّ على العموم إلى مقدّمات الحكمة، فقال في بيانه ما حاصله: أنّ لفظة «كلّ» مثلًا و إن كانت تدلّ على استيعاب مدخولها، إلّا أنّه لا يكاد يستفاد منها أنّ مدخولها مطلق؛ لاحتمال أن يكون المراد الطبيعة المقيّدة، لعدم كون مدخولها موضوعاً للطبيعة المطلقة، و لا المقيّدة، بل هو موضوع للطبيعة المهملة غير الآبية عن الإطلاق و التقييد، فلا بدّ في إحراز كون المدخول الطبيعة المطلقة، من إجراء مقدّمات الحكمة.
مثلًا: لفظة «كلّ» في «أكرم كلّ عالم» تدلّ على استيعاب مدخولها، و حيث إنّ مدخولها الطبيعة المهملة غير الآبية عن الإطلاق و التقييد، فيحتمل أن يكون المراد العالم العادل، فلا يستفاد استيعاب جميع أفراد العالم إلّا بالتشبّث بذيل مقدّمات الحكمة [١].
و في قبال هذا القول ما ذهب إليه شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) فقال بعدم الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة مطلقاً؛ لا في المسوّرات ب «كلّ» و أضرابه، و لا في النكرة في سياق النفي، و ذكر في وجهه: «أنّ الظاهر من جعل مفهوم مورد للنفي أو اللفظ الدالّ على العموم، كون ذلك المفهوم بنفسه مورداً لأحدهما، لا أنّه معرّف لما يكون هو المورد، و لا إشكال في أنّ ورود «الكلّ» على نفس مفهوم لفظ «العالم» مثلًا، يقتضي استيعاب تمام الأفراد، كما أنّه لا إشكال في أنّه إن ورد النفي عليه يقتضي تمام الأفراد.
نعم، يمكن كون «الرجل» في قولنا: «لا رجل في الدار» معرّفاً لفرد خاصّ
[١]- كفاية الاصول: ٢٥٤.