جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠٢ - إيقاظ في موقف حال ما ورد عن أئمّة أهل البيت المخالف للكتاب و السنّة
فكان بعض الأحكام مخزوناً عند أمير المؤمنين (عليه السلام) حسبما أودعه رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يكن صلاح في تبليغها زمان حياته، بل صار الصلاح في حياة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) فأودعها أمير المؤمنين (عليه السلام) عند ولده المعصومين (عليهم السلام).
و الفرق بين الاحتمالين: هو أنّ مقتضى الاحتمال الأوّل، أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) بلّغ جميع الأحكام جهاراً و لكن لم يحفظها غير أمير المؤمنين (عليه السلام) و أمّا الاحتمال الثاني فمقتضاه أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بلّغ بعض الأحكام سرّاً لأمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يبلّغه جهاراً، إمّا لكون المصلحة في التأخير، أو لوجود موانع في التبليغ، أو نحو ذلك.
فعلى هذا الاحتمال أيضاً يكون ما يلقونه، حاكياً عن النسخ، و التخصيص، و التقييد.
الثالث: أنّه يحتمل أن يكون ما صدر عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ممّا يمكن استفادته من الكتاب العزيز، و لكن لم يكن لغيرهم هذا الشأن، كما ورد عنهم في حقّ أبي حنيفة و غيره: «ما تعرف من القرآن حرفاً، و إنّما يعرف القرآن من خوطب به [١]» [٢].
[١]- راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٤٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٢٧.
[٢]- قلت: يعجبني إيراد ما ذكره سيّد مشايخنا الحكيم (قدس سره) في حقائق الاصول في مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و في أنّ للقرآن بطوناً سبعة أو سبعين؛ ففيه تأييد و تبيين للمقال، قال (قدس سره): فائدة: حدّث بعض الأعاظم دام تأييده: أنّه حضر يوماً منزل الآخوند ملّا فتح علي (قدس سرهم)ع جماعة من الأعيان، منهم السيّد إسماعيل الصدر (رحمه اللَّه) و الحاجّ النوري صاحب المستدرك (رحمه اللَّه) و السيّد حسن الصدر- دام ظلّه- فتلا الآخوند (رحمه اللَّه) قوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لَكِنَّ اللّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمَانَ ...» (أ) الآية، ثمّ شرع في تفسير قوله تعالى: «حَبَّبَ إلَيْكُمُ» الآية، و بعد بيان طويل فسّرها بمعنى لمّا سمعوه منه استوضحوه، و استغربوا من عدم انتقالهم إليه قبل بيانه، فحضروا عنده في اليوم الثاني، ففسّرها بمعنى آخر غير الأوّل، فاستوضحوه أيضاً، و تعجّبوا من عدم انتقالهم إليه قبل بيانه، ثمّ حضروا عنده في اليوم الثالث، فكان مثل ما كان في اليومين الأوّلين، و لم يزالوا على هذه الحال؛ كلّما حضروا عنده يوماً ذكر لها معنى ... إلى ما يقرب ثلاثين يوماً، و كلّما سمعوا منه استوضحوه. و قد نقل الثقات لهذا المفسّر كرامات (ب). [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- الحجرات (٤٩): ٧.
ب- حقائق الاصول ١: ٩٥.