جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠٧ - حول ما يستدلّ به على جواز التخصيص و التقييد
أنّ نقيض الموجبة الكلّية السالبة الجزئية.
و بالجملة أنّ التنافي المتوهّم بينهما بدواً، إنّما هو بين دلالة عموم الكتاب أو إطلاقه، و بين دلالة الخبر؛ ضرورة تنافي الموجبة الكلّية مع السالبة الجزئية، إلّا أنّه قد تعارف التخصيص و التقييد في محيط التقنين؛ بحيث قيل: «ما من عامّ إلّا و قد خصّ» و «ما من مطلق إلّا و قد قيّد» فيجمع بينهما بتقديم الأظهر- أي الخاصّ أو المقيّد في مفادهما- على الظاهر؛ أي العامّ أو المطلق في مفادهما، فمركز توهّم التنافي إنّما هو بين عموم العامّ و المطلق، و بين مفاد الخبر، فمرجع التنافي لا بدّ و أن يكون من هذه الجهة، و قد أشرنا إلى أنّه يوفّق بينهما بتقديم الخاصّ أو المقيّد على العامّ و المطلق، لأظهريته في مفاده من ظهور العامّ أو المطلق في مفاده، فتدبّر.
فإذن لا بدّ من إرجاع تلك الأخبار إلى التباين الكلّي، أو العموم من وجه، فقد كان باب الافتراء و التكذيب من خصماء أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) مفتوحاً على مصراعيه، و كانوا يدسّون في كتب أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) كما هو مذكور في كتب التراجم و الرجال، و غرضهم من هذا، الحطّ من مقامهم السامي بالأكاذيب و الافتراء عليهم عند الناس، و إعراضهم عن أبوابهم، بل سدّ أبوابهم، ففعلوا ما فعلوا و أتوا بما قدروا و لكن أبى اللَّه إلّا أن يتمّ نوره و لو كره المشركون، و لو كره الكافرون. فالقول بأنّ الدسّ منهم في أخبار أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لم يكن على نحو التباين و التناقض أو العموم من وجه، في غير محلّه.
و لو شملت تلك الأخبار، المخالفة بالعموم و الخصوص و المطلق و المقيّد لزم عدم جواز تخصيص أو تقييد العموم أو المطلق الكتابي بالخبر المتواتر، و هو كما ترى.
و منها: استقرار سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب الكريم من زماننا هذا إلى زمن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) و النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم)