جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - توجيه آخر لعدم مجازية العامّ المخصّص و تزييفه
مطابقاً للاستعمال، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
ثمّ ورد في أصل المطلب فقال: «إنّ المخصّص المنفصل إمّا يرد قبل وقت الحاجة، أو بعدها، فإن ورد قبلها فالإنشاء و إن كان بداعي البعث جدّاً، إلّا أنّه بالنسبة إلى موضوعه الذي يحدّده و يعيّنه بكلامين منفصلين، فإنّه لو علم أنّ عادة هذا المتكلّم إفادة مرامه الخصوصي بكلامين منفصلين، لم يكن ظهور كلامه في العموم دليلًا على مرامه؛ و إن ورد بعد الحاجة فالإنشاء بداعي البعث الجدّي بالإضافة إلى الجميع، غاية الأمر يكون البعث المزبور بالنسبة إلى بعض أفراد العامّ، منبعثاً عن المصالح الواقعية الأوّلية، و في بعضها الآخر عن المصالح الثانوية؛ بحيث ينتهي أمدها بقيام المخصّص» [١].
و فيه أنّه يتوجّه على إشكاله الأوّل امور:
فأوّلًا: أنّ مقتضى كلامه (قدس سره) أنّه لو كان بين الداعيين جهة جامعة لأمكن ذلك، و هو منه عجيب؛ لأنّ الجامع بما هو جامع بنعت الوحدة، لم يكن موجوداً حتّى يكون مؤثّراً في شيء أو متأثّراً عنه.
و ثانياً: أنّ الدواعي المختلفة ربما تدعو الإنسان إلى شيء واحد، كما لا يخفى.
و ثالثاً: أنّ حديث امتناع صدور الواحد عن اثنين و بالعكس، أجنبي عن أمثال المقام؛ لأنّ مجراه- كما قرّر في محلّه و أشرنا إليه غير مرّة- مختصّ بالواحد البسيط الحقيقي الذي لا يكون فيه شائبة التركيب أصلًا.
و رابعاً: لو عمّم مورد القاعدة، فغاية ما يمكن أن يقال هو تعميمها لمطلق العلّة الفاعلية، و معلوم أنّ الدواعي ليست من علل فاعلية الشيء، بل من غايات صدور
[١]- نهاية الدراية ٢: ٤٤٩- ٤٥١.