جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٧ - المقدّمة الثانية مناط احتمال الصدق و الكذب في القضية و مناط صدقها و كذبها
و لا يذهب عليك: أنّه لا يتوقّف احتمال الصدق و الكذب؛ على الجزم الواقعي و التصديق به كذلك، بل غاية ما يعتبر هي القضية بصورة الجزم. هذا كلّه في مناط احتمال الصدق و الكذب.
و أمّا مناط صدق القضية و كذبها- أي بما تصير القضية صادقة أو كاذبة- فهو عبارة عن مطابقة الحكاية التصديقية لنفس الأمر و عدمها، فإذا لوحظت صفحة الوجود و الخارج، يُرى أنّ بعض الأشياء له تحقّق و وجود فيها، و بعضها لا تحقّق له فيها، فإذا القيت قضية- سواء كانت بصورة الحملية غير المؤوّلة، أو المؤوّلة- فإن طابقت المحكي و صفحة الوجود فهي صادقة، و إلّا فكاذبة. فمثلًا: الوجود عين ذاته المقدّسة، لا أمر طارئ على ذاته تعالى، فإذا قلت: «اللَّه تعالى موجود» تكون القضية صادقة؛ لأنّها تحكي حكاية تصديقية عن الهوهوية و الاتحاد بينهما، و المحكي أيضاً كذلك، و أمّا إذا قلت: «اللَّه تعالى له الوجود» فكاذبة؛ لأنّها تحكي حكاية تصديقية عن عروض الوجود له تعالى، و نفس الأمر و الواقع لم يكن كذلك.
هذا حال الموجبات.
و أمّا السوالب، فحيث إنّه لم يكن للعدم مصداق و واقع، فمناط صدق القضية و كذبها هو حكايتها عن سلب الهوهوية، أو سلب الكون الرابط، فعدم مصداق واقعي للهوهوية و النسبة في صفحة الوجود، مناط لصدق القضية السالبة، كما أنّ اشتمال صفحة الوجود على واحد منهما مناط كذبها.
و لذا فحيث إنّه ليس لذاته المقدّسة شريك في الخارج و صفحة الوجود خالية منه، فإن قلت: «ليس شريك الباري موجوداً»- على نحو السلب التحصيلي- تكون القضية صادقة؛ لأنّها تحكي حكاية تصديقية عن سلب الهوهوية، و نفس الأمر أيضاً كذلك، و أمّا إن قلت: «شريك الباري غير موجود» على نحو الموجبة المعدولة، أو