جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢ - الأمر الخامس في جريان النزاع حتّى مع تعلّق الأوامر و النواهي بالأفراد
أن يكون وجود المندوحة كعدمها و بين أن لا يكون لها أثر أصلًا.
و إمّا أن يكونا من قبيل القسم الثاني- أي متلازمين وجوداً- فلا يحتاج إلى التقييد بالمندوحة أيضاً؛ لاستحالة صدور الحكمين الكذائيين من المولى الحكيم المقنّن، لأنّ الإرادة الجدّية من المولى الحكيم، إنّما تتمشّى في مورد يقدر المكلّف على امتثاله، و في صورة تلازم العنوانين في الوجود، لا يكاد تصدر إرادة البعث لأحدهما، و إرادة الزجر عن الآخر، فالتكليف محال من المولى الحكيم؛ لأجل التكليف المحال، فضلًا عن التكليف بالمحال، فعند ذلك لا بدّ و أن يقيّد أحد الحكمين بعدم الآخر؛ إمّا بتقييد جانب الأمر بعدم النهي لو كانت له مزيّة، أو بالعكس إذا كان للنهي مزيّة، و إذا لم يكن لأحدهما مزيّة على الآخر فالتخيير.
فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله: أنّ اعتبار قيد المندوحة غير محتاج إليه؛ لا على كون النزاع صغروياً، و لا على كونه كبروياً، فافهم.
الأمر الخامس في جريان النزاع حتّى مع تعلّق الأوامر و النواهي بالأفراد
قد يقال: إنّ النزاع في هذه المسألة، مبني على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد؛ بحيث إنّ كلّ من قال بتعلّق الأحكام بالطبائع، فلا بدّ له و أن يقول هنا بجواز الاجتماع، و من قال بتعلّقها بالأفراد فلا بدّ له من اختيار امتناع الاجتماع.
أو يقال: إنّ النزاع في هذه المسألة، إنّما يتمشّى لو قيل بتعلّق الأحكام بالطبائع، و أمّا لو قيل بتعلّقها بالأفراد فلا مناص في هذه المسألة من اختيار الامتناع.
و لكن الذي يقتضيه التأمّل، عدم ابتناء النزاع في هذه المسألة على ذلك إلّا