جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - المقدّمة الرابعة في إمكان تداخل الأسباب
و أمّا إثبات إمكان التداخل في قبال وجوب التداخل.
فذهب بعض أعاظم العصر دام ظلّه [١] إلى وجوب التداخل، و قال في بيانه ما حاصله: أنّه كما لا إشكال في أنّه يمكن أن يتعلّق وجوب واحد بفردين من طبيعة واحدة على نحو الارتباط؛ بحيث يكون المأمور به واحداً، فكذلك لا إشكال في أنّه يمكن أن يتعلّق بهما وجوبان في عرض واحد بخطاب واحد؛ بأن يقول: «توضّأ وضوءين» و يصرّح باستقلال كلّ من الوجوبين، بحيث يكون لكلّ منهما على حياله إطاعة و عصيان.
و أمّا إذا كان هناك خطابان أو أكثر على نحو التدريج- بأن ورد في خطاب:
«إذا بلت فتوضّأ» و في خطاب آخر: «إذا نمت فتوضّأ»- فلا يخلو إمّا أن يقال: إنّ متعلّق الوجوب في كليهما نفس الحيثية المطلقة؛ أعني طبيعة الوضوء، أو يقال: إنّه في كليهما فرد الطبيعة، أو الطبيعة المقيّدة، أو يقال: إنّه في أحدهما مطلق، و في الآخر مقيّد، أو فرد الطبيعة:
أمّا الأوّل فمستحيل؛ لأنّ الفرض وحدة المكلِّف، و المكلَّف، و المكلَّف به، فلا يبقى ملاك لتعدّد الوجوب و تكثّره، و صِرف الشيء لا يتكرّر.
فلا بدّ للقائل بعدم التداخل من الالتزام بأحد الأخيرين، فحينئذٍ يسأل عمّا يقيّد به الطبيعة في أحدهما أو كليهما، و لكن التقييد ممتنع؛ ضرورة أنّ البول قد يكون مقدّماً على النوم، و قد يكون بالعكس، فلا يمكن أن يقال: «إذا بلت فتوضّأ وضوءاً غير ما يجب عليك بسبب النوم» ثمّ يقول: «إذا نمت فتوضّأ وضوءاً غير ما وجب عليك بسبب البول» بحيث تكون الغيرية مأخوذة في متعلّق أحدهما أو كليهما، و الالتزام بذلك مشكل؛ بداهة عدم نظر أحد الخطابين في الأسباب المتعدّدة إلى الآخر.
[١]- قلت: عنى به استاذنا الأعظم البروجردي- دام ظلّه-. [المقرّر حفظه اللَّه]