جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٧ - المورد الثاني عموم البحث للتكاليف غير المصدّرة بأداة الخطاب و النداء
نعم، لا يبعد ذلك عن مثل بعض الحنفية، حيث جعل محطّ البحث ما ذكرناه، و ذهب إلى جوازه مستدلّاً بقوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١] بتوهّم أنّ أمره و إرادته تعالى، لا يمكن أن يتعلّقا بالموجود؛ لأنّه تحصيل للحاصل، فلا بدّ و أن يتعلّقا بالمعدوم بأن يوجد.
فينبغي طرح محطّ البحث بنحو عقلي معقول؛ بأن يقال: إنّ العنوان الذي يلي تلك الأداة الخطابية، هل يعمّ غير الحاضرين و يمكن استفادة أحكامهم من تلك الخطابات، أم لا؟ لأنّه على هذا يمكن أن يكون لكلّ من القولين وجه و مستند، فمستند القائل بالمنع هو أنّ تعميم ألفاظ العموم لغير الحاضرين يستلزم شمول الخطاب لهم، و هو باطل، و مستند القائل بالجواز هو عدم استلزام التعميم ذلك، فترى أنّ طرح محطّ النزاع على ما ذكرنا، لم يكن واضحاً و بيّن الفساد؛ و إن كان القول به غير صحيح.
و بعبارة اخرى: يكون البحث صغروياً؛ و في استلزام التعميم للغائبين و المعدومين الأمر المستحيل عقلًا، لا كبروياً. و مع ذلك كلّه فليس هذا المبحث بمهمّ.
المورد الثاني: عموم البحث للتكاليف غير المصدّرة بأداة الخطاب و النداء
هل يعمّ البحث ما لم يصدّر بألفاظ النداء و أداة الخطاب، كقوله تعالى: «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...» [٢]، و قوله تعالى: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ ...» [٣]، و قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ...»* [٤]، إلى غير ذلك، أو مختصّ
[١]- يس (٣٦): ٨٢.
[٢]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٣]- نساء (٤): ٧.
[٤]- الحجرات (٤٩): ١٠.