جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - تزييف الوجوه التي ذكرت لعدم التداخل
المولى في مقام البيان؛ أو عدم جعل نفس الطبيعة تمام الموضوع، بل غايته الكشف عن أنّها غير مرادة جدّاً.
فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله: أنّ المسألة ليست من باب تقديم أقوى الظهورين على الآخر، فتدبّر و اغتنم.
فظهر و تحقّق: أنّ التقريب الذي ذكره المحقّق الخراساني (قدس سره) لعدم التداخل، غير تامّ، و قد عدل (قدس سره) إلى ما في التعليقة [١]، و هو تامّ، كما سنذكره قريباً، فارتقب.
و أمّا ما ذكره العلمان النائيني و الأصفهاني ٠ ففيه خلط؛ لأنّ البحث في التنافي بين جعل نفس الماهية متعلّقة للحكم في الجزاء في إحدى الجملتين، و جعل نفس تلك الماهية أيضاً متعلّقة للحكم في الجزاء في الجملة الاخرى، لا في الهيئة و البعث فيهما، و واضح أنّ أصالة الإطلاق في ناحية الشرط، كما تقتضي كونه مؤثّراً مستقلًا؛ قارنه شيء، أم لا، فكذلك أصالة الإطلاق في ناحية الجزاء، تقتضي كون نفس الطبيعة بلا قيد تمام المتعلّق، فيقع التعارض بينهما، و لا ترجيح لإحداهما على الاخرى بعد كون استفادة الظهور في كلّ من الشرط و الجزاء من ناحية الإطلاق؛ لأنّ إطلاق الجزاء كما يكون معلّقاً على عدم ورود البيان على خلافه، فكذلك إطلاق الشرط معلّق على عدم البيان على خلافه، فيقال: إنّ الشيء الواحد لا تتعلّق به إرادتان و بعثان حقيقة، و من وحدة المتعلّق تستكشف وحدة المؤثّر و التأثير.
فعلى هذا تكون أصالة الإطلاق في كلّ من الشرط و الجزاء موجودة، فلكلّ منهما اقتضاء في مدلوله بالنسبة إلى الآخر، فيقع التعارض بين المقتضيين، لا بين
[١]- كفاية الاصول: ٢٤٢، الهامش ٣.