جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - حول ما نسبه بعض الأعاظم إلى قدماء الأصحاب في المقام
جاءك زيد فأكرمه» مثلًا، أنّه إن لم يجئك زيد فلا تكرمه، فعدم الحكم عند عدم القيد، لم يكن من باب المفهوم عندهم، و لذا قالوا: «إنّ المفهوم حكم في غير محلّ النطق» في قبال المنطوق الذي هو حكم في محلّ النطق، و لذا يخصّص أو يقيّد العامّ أو المطلق بمفهوم القضية، بل ربما يقع التعارض بين المفهوم و المنطوق، كما إذا كان بينهما عموم من وجه.
و لم أرَ من قال: إنّ استفادة المفهوم هي بارتفاع الحكم عند ارتفاع الوصف و القيد؛ هذا كلام الحاجبي قال فيه: «إنّ المنطوق ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق، و المفهوم ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق» [١] و هو كالصريح في أنّ استفادة المفهوم ليست بارتفاع صرف وجود القيد، بل بدلالة اللفظ لا في محلّ النطق، بل ممّا يستفاد بدلالة لفظية أو عقلية.
و بما ذكرنا يظهر ضعف ما نسبه دام ظلّه إليهم ثانياً- و هو أنّ الظاهر من إتيان القيد بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم، دخالته في الموضوع، فينتفي الحكم بانتفائه- و وجه الضعف ما عرفت من أنّ الحاجبي عرّف المفهوم بأنّه: «ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق» بل كلام السيّد المرتضى (قدس سره) أصدق شاهد على ما ذكرنا، حيث قال في قبال القائلين بالمفهوم: «إنّ مجرّد ذكر القيد في الكلام، لا يدلّ على عدم جواز تخلّف قيد آخر مقامه» فهو (قدس سره) بصدد بيان عدم دلالة أخذ القيد على الحصر، خلافاً للقائلين بالمفهوم، حيث يدّعون أنّ القيد يدلّ على الحصر.
و الحاصل: أنّ محطّ البحث عند القدماء في المفهوم، هو في دلالة اللفظ، كما يرشدك إليه تعريف الحاجبي، حيث قال: «إنّه ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق»
[١]- شرح العضدي على مختصر ابن حاجب: ٣٠٦/ السطر ٢٠.