جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٧ - المقام الثاني في علاج التعارض بين الجملتين
البديل؛ و أنّه لا يخلف خفاء الأذان شيءٌ في قصر الصلاة، فبعد ورود قوله: «إذا خفي الجدران فقصّر» يعلم إجمالًا بطروّ القيد على الجملة الاولى، و لكن يحتمل أن يكون خفاء الجدران قيداً لخفاء الأذان، و مقتضاه إثبات الشريك له، فيكون خفاء الجدران جزءاً للموضوع، أو عدلًا له، و مقتضاه إثبات العدل له، و بعد قيام العلم الإجمالي يقع التعارض بين أصالة الإطلاق من جانب نفي الشريك، و من جانب نفي البديل، و حيث إنّه لا ترجيح لأحدهما فيرجع إلى الاصول العملية.
اللهمّ إلّا أن يقال بانحلال العلم الإجمالي- بورود قيد إمّا على الإطلاق من ناحية نفي الشريك، و إمّا عليه من ناحية نفي البديل- إلى العلم التفصيلي بعدم انحصار العلّة؛ إمّا لأجل تقييد الإطلاق من ناحية البديل، و إمّا لأجل تقييده من ناحية نفي الشريك الرافع لموضوع الإطلاق من ناحية البديل، فيشكّ في تقييد الإطلاق من ناحية الشريك بدواً، فيتمسّك بأصالة الإطلاق.
و بعبارة اخرى: القيد إمّا وارد على الإطلاق المثبت للانحصار، أو الإطلاق المفيد للاستقلال، و على التقديرين يكون الانحصار منفياً إمّا لتعلّق القيد به، أو بموضوعه، فينحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بعدم الانحصار إمّا لأجل تقييد الإطلاق من جهة البديل، أو لأجل تقييده من جهة الشريك، فيرتفع موضوع الإطلاق من جهة البديل، و إلى شكّ بدوي في تقييد الإطلاق من جهة الشريك، فيتمسّك بأصالة الإطلاق في ذلك.
و لكن فيه: أنّ لانحلال العلم الإجمالي ضابطاً لا ينطبق على ما نحن فيه، و قد أشرنا إليه سابقاً [١]، و سيجيء التعرّض له إن شاء اللَّه مفصّلًا، و حاصله صيرورة
[١]- تقدّم في الجزء الثالث: ١٤٠.