جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤ - المبحث الثاني في سرّ الفرق بين مقتضى الأمر و النهي
في جانب الأمر بعث إليها، و في جانب النهي زجر عنها، فمن الواضح أنّه بوجود أوّل فرد من الطبيعة يتحقّق تمام الموضوع، كما يتحقّق بوجود الفرد الثاني و الثالث ...
و هكذا؛ قضاءً لحقّ الطبيعة اللابشرط، حيث إنّها تتكثّر بتكثّر الأفراد، فتكون لها وجودات كثيرة، و لكلّ وجود منها عدم يخصّه، فللطبيعة أعدام كثيرة بعدد الوجودات، فكما أنّ الطبيعة اللابشرط توجد بوجود فرد ما تَنْعدم بانعدام فرد أيضاً، فالتفرقة بينهما بحكم العقل لا محصّل له.
نعم، إن كان المتعلّق الطبيعة السارية، فهي و إن كانت لا تنعدم بعدم فرد ما، إلّا أنّها لا توجد أيضاً إلّا بوجود جميع مصاديقها، فلا يقضي العقل- و لو بجريان مقدّمات الحكمة- فرقاً بينهما. و منشأ الاشتباه خلط الماهية اللابشرط بالطبيعة السارية، فاخذت الماهية اللابشرط في جانب الأمر، و الطبيعة السارية في جانب النهي.
و بالجملة: إن كان المراد بالطبيعة الماهية المهملة و الماهية اللابشرط، فهي كما توجد بفرد ما تنعدم بانعدام فرد ما أيضاً، و إن اريد بها الطبيعة السارية في مصاديقها- حسبما يراه القوم- فهي لا توجد إلّا بوجود جميع الأفراد، كما تنعدم بانعدام جميع الأفراد، فحكم العقل بالتفرقة بينهما في جانبي الأمر و النهي، ممّا لا يرجع إلى محصّل، فتدبّر.
و قد يقال بأنّ سِرّ الفرق بينهما من جهة دلالة النهي على ما ذكر لغة و بالوضع.
و لكن فيه أيضاً: أنّه لو كان بالوضع فلا بدّ و أن يكون إمّا من ناحية مادّة النهي، أو من ناحية هيئته، و لا ثالث لهما؛ لما تقدّم من أنّه ليس للمجموع- من حيث المجموع- وضع على حدة، و من الواضح أنّ المادّة موضوعة للطبيعة المجرّدة، و الهيئة موضوعة للزجر عنها، فما الدالّ على ما ذكر؟!