جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - ذكر و تعقيب أفاد المحقّق النائيني
إيجاد الجزاء متعدّداً، إذ لم تشتغل ذمّته إلّا بجزاء واحد، فالزائد يكون تشريعاً محرّماً، و لو قلنا بتداخل المسبّبات فله إيجاد الجزاء متعدّداً، و له أيضاً الاكتفاء بالواحد [١].
و لا يخفى: أنّ ما أفاده في تداخل الأسباب لا غبار عليه. و لكن لا بدّ و أن يفصِّل (قدس سره) في تداخل المسبّبات بين ما إذا كانت العناوين المكلّف بها قهرية الانطباق على المصداق كالتكاليف التوصّلية، فتكون عزيمة، و بين ما إذا لم يكن كذلك، كما إذا كانت تعبّدية، فتكون رخصة.
بيان ذلك: هو أنّ التطهير من الأخباث واجب توصّلي، فلا يكون المطلوب منه إلّا تحقّقه كيف اتفق و لو بلا قصد، فإذا ورد «إن أصاب ثوبك دم فاغسله» و «إن أصابه البول فاغسله» فحيث إنّ العنوانين قهريا الانطباق على مصداق من الغَسْل- بفتح الغين و سكون السين- فبعد انطباقهما عليه لا معنى لتكرّره بعد ذلك؛ لكونه تشريعاً محرّماً، فتكون عزيمة.
و أمّا في مثل الغُسل- بضمّ الغين و سكون السين- فإنّه مطلوب تعبّدي، فلا بدّ في تحقّقه من قصدها، فلا يتحقّق كيف اتفق، فإن قصد تمام العناوين- الجنابة و الحيض و النفاس- تحقّقت، و إلّا تحقّق خصوص العنوان المقصود، أ لا ترى أنّه إذا قال المولى لعبده: «إن جاءك زيد فقم له احتراماً» و «إن جاءك عمرو فقم له احتراماً» فحيث إنّ الاحترام و التعظيم من العناوين القصدية التي لا بدّ في تحقّقها من القصد إليها، فيمكن القيام عند مجيئهما احتراماً لهما، أو استهزاءً بهما، أو احتراماً لزيد، و استهزاءً بعمرو، أو بالعكس، و كلّ ذلك بالقصد، و هكذا الحال في المقام، فإذا لم يكن
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٩٠.