جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٤٩ - الأمر الأوّل في تحديد محطّ البحث في المقام
و من هنا يقدّم ظهور «يرمي» في قوله: «رأيت أسداً يرمي» على ظهور «أسد» في الحيوان المفترس، مع أنّ ظهور الأوّل بالإطلاق، و الثاني بالوضع، و معلوم أنّ الظهور المستند إلى الوضع، أقوى من الظهور المستند إلى الإطلاق.
و السرّ في تقدّم الأصل في القرينة على ذيها، هو كون الشكّ في ذيها مسبّباً عن الشكّ في القرينة؛ و ذلك لأنّ الشكّ في المراد من «الأسد» في المثال، مسبّب عن الشكّ في المراد من «يرمي» و يكون ظهور «يرمي» في رمي النبل، رافعاً لظهور «الأسد» في معناه الحقيقي؛ و هو الحيوان المفترس، فلا يبقى للأسد ظهور في الحيوان المفترس؛ حتّى يدلّ بلازمه على أنّ المراد من «يرمي» رمي التراب.
و بذلك يندفع ما ربما يتوهّم: من أنّ مثبتات الاصول اللفظية حجّة، فكما أنّ أصالة الظهور في «يرمي» تقتضي أن يكون المراد من «الأسد» هو الرجل الشجاع، كذلك أصالة الحقيقة في «الأسد» تقتضي أن يكون المراد من «يرمي» الرمي بالتراب.
توضيح الدفع: هو أنّ «يرمي» بمدلوله الأوّلي، يقتضي أن يكون المراد من «الأسد» هو الرجل الشجاع؛ لأنّ يرمي عبارة عن رامي النبل، و هو عبارة اخرى عن الرجل الشجاع، و هذا بخلاف «الأسد» فإنّه بمدلوله الأوّلي غير متعرّض لحال «يرمي» و أنّ المراد منه رمي التراب؛ لأنّ مدلوله الأوّلي ليس إلّا الحيوان المفترس، نعم لازم ذلك هو أن يكون المراد من «يرمي» رمي التراب، و معلوم أنّ دلالته على لازمه، فرع دلالته على مدلوله و بقاء ظهوره فيه، و ظهور «يرمي» يكون مصادماً لظهور «أسد» في الحيوان المفترس، و هادماً له، فلا يبقى له ظهور في معناه الحقيقي حتّى يدلّ بلازمه، و ذلك واضح. هذا كلّه إذا كان القيد متصلًا.
و أمّا إذا كان منفصلًا كما لو قال: «أعتق رقبة» ثمّ قال: «أعتق رقبة مؤمنة» فتارة: يكون معارضاً، و اخرى: يكون قرينة؛ و ذلك لأنّه إذا فرض القيد متصلًا