جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - الأمر الرابع اختلاف العلمين في استفادة المفهوم من العامّ الاستغراقي
شيء من النجاسات في الجملة بنحو الإيجاب الجزئي، الملائم لعدم انفعال الماء القليل عند قيام الدليل على عدم انفعاله ببعض النجاسات» [١].
و لكنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) قال: «إنّ مفهومه عموم الرفع الذي هو سالبة كلّية، فمفهوم تلك الجملة: أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه جميع النجاسات بنحو الإيجاب الكلّي، فينفعل الماء القليل من أيّ نجس» [٢].
و بالجملة: وقع الخلاف بين العلمين- بناءً على المفهوم- في أنّ مفهوم مثل قوله (عليه السلام):
«إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»
هل هو الإيجاب الجزئي، بلحاظ أنّ نقيض السالبة الكلّية هو الموجبة الجزئية، كما عليه المحقّق صاحب «الحاشية» أو الموجبة الكلّية، كما عن الشيخ؟
و حاصل ما أفاده الشيخ (قدس سره) لبيان مختاره- كما عن «التقريرات»-: هو أنّ لفظة «كل» و «الشيء» و نحوهما ممّا يفيد العموم الاستغراقي، إمّا يكون آلة و عنواناً مشيراً إلى العناوين الواقعة موضوعات للنجاسات في لسان الأدلّة، كالدم، و البول، و الكلب، و غيرها.
أو يكون عنواناً بنفسه و موضوعاً بحياله.
فعلى الأوّل: لا يلزم حفظ العنوان المأخوذ موضوعاً في المنطوق في ناحية المفهوم؛ لكونه- حسب الفرض- آلة صِرفة و عنواناً مشيراً، فمفاد المنطوق في الحقيقة: لم ينجّسه الدم، و البول، و الكلب، و غيرها، فلا بدّ و أن يكون المفهوم قضيّة منطبقة عليها، فلا يكون الحكم في جانب المفهوم جزئياً، بل كلّياً، كما هو الشأن في جانب المنطوق، فمفهوم تلك الجملة: هو أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه الدم،
[١]- هداية المسترشدين ٢: ٤٦٠.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٧٤/ السطر ٢٩.