جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٩٩ - المقام الثاني في مقام الإثبات و الاستظهار
وقت العمل- يتعيّن كون الخاصّ مخصّصاً، و لا سبيل لاحتمال النسخ. فما يظهر من المحقّق الخراساني و وافقه شيخنا العلّامة الحائري ٠- من أنّه يحتمل النسخ، و لكن يرجّح التخصيص على النسخ؛ لأكثريته من النسخ- غير وجيه.
و لو شكّ في تقدّم أحدهما على الآخر؛ و أنّه ورد بعد العمل بالآخر أو قبله- كما هو الشأن في كثير منها- فلا يوجد أصل عقلائي يثبت ذلك، فقالوا: «إنّ العمل حينئذٍ بالأُصول العملية» [١].
و أمّا إن ورد أحدهما بعد حضور وقت العمل بالآخر، فإن كان المتأخّر خاصّاً فيحتمل كلّ من التخصيص و النسخ، بأن يكون لتأخير بيان العامّ عن وقت الحاجة مصلحة. و لكن احتمال التخصيص بعيد، لا لعدم إمكان تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لإمكان أن يكون لتأخير البيان عن وقت الحاجة مصلحة، فيكون العامل بعموم العامّ قبل ذلك معذوراً، بل لكون التخصيص كذلك غير متعارف.
و كذا احتمال النسخ بعيد في نفسه، و لذا أنكر بعضهم وجود النسخ في الشريعة.
و لو تنزّلنا عن ذلك فلا يمكن إنكار قلّة النسخ، فيدور الأمر بين البعيدين، و لكن مع ذلك يكون الحمل على التخصيص أولى من النسخ.
و كذا إن كان المتأخّر عامّاً، فإنّه يدور بين كون الخاصّ مبيّناً و مخصّصاً للعامّ، و بين كون العامّ ناسخاً، و الحقّ ما اختاره المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن أنّ النسخ بعيد في نفسه، و التخصيص كثير، فكان العقلاء يحملون على ما يكون كثيراً شائعاً.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّه يحمل على التخصيص في جميع موارد دوران الأمر بينه و بين النسخ.
[١]- قلت: الأقوى أنّه ما لم يحرز ذلك يحمل على التخصيص، و لعلّ وجهه واضح. [المقرّر حفظه اللَّه]