جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٥ - مختارنا في عدم مجازية العامّ المخصّص
و المجازية حتّى يتشبّث بهذه الذوقيات. نعم ربما يكون في جعل القانون ادعاء، و لكنّه خلاف الأصل و القاعدة، فلا بدّ من قرينة جليّة عليه.
و عليه فألفاظ العموم و الإطلاق لم تستعمل في معناهما المجازي؛ بدعوى تطبيقه على ما بقي من العامّ و المقيّد، لعدم ادعاء في البين، و استعمال اللفظ الموضوع لمعنى و تطبيقه على غير ما وضع له بدون الادعاء و التنزيل، غلط.
فانقدح بما ذكرنا: أنّه لا وجه لتوهّم المجازية في الباب، فما يستشمّ من المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن احتمال المجازية- و إن صرّح بعدم المجازية- غير وجيه؛ لأنّ من المقطوع به عدم المجازية.
و لا يخفى: أنّ ما ذكرناه غير مختصّ بعموم الكتاب و السنّة و مطلقهما، بل جارٍ في القوانين الموضوعة في الامم الراقية المتمدّنة و غيرها، فإنّهم يضعون قانوناً بصورة العموم و الإطلاق أوّلًا، ثمّ يعقّبونه بذكر المخصّصات و المقيّدات بصورة مادّة واحدة، أو التبصرة، أو نحوهما.
إن قلت: فما الفائدة في ذكر الشيء أوّلًا بصورة العموم و الإطلاق، ثمّ تعقيبه بالمخصّص و المقيّد، فليلقَ أوّلًا مخصّصاً و مقيّداً؟!
قلت: له مصالح لا تخفى على من له إلمام بوضع القوانين، و لعلّ منها جواز التمسّك بالعامّ في الموارد المشكوكة، فتأمّل.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول: إنّه استعمل كلّ من ألفاظ «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» مثلًا في معناها، سواء طرأ عليه التخصيص أو لا، و التخصيص لا يوجب تغييراً في ناحية الاستعمال، بل غاية ما يقتضيه التخصيص هو التبعّض في الإرادة الجدّية؛ بمعنى أنّه لم يرد الشارع جدّاً لزوم الوفاء بالعقد الربوي، مع استعمال جميع ألفاظه فيما وضع له،