جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - المطلب الرابع في عدم اختصاص الفساد بالفساد الناشئ عن قصور المقتضي
المسألة، هو الفساد الواقعي الناشئ عن قصور في المصلحة، لا الفساد الناشئ عن قصور في التقرّب به مع عدم قصوره في المصلحة المقتضية للأمر به واقعاً، نظير النهي المتعلّق بشيء من الأمر بضدّه.
و قد تمسّك (قدس سره) لذلك بالظهور؛ بدعوى ظهور العنوان في اقتضاء النهي بوجوده الواقعي للفساد، لا المعنى الثاني، إلّا أن تقوم عليه قرينة، و على هذا يكون هذا البحث راجعاً إلى باب التعارض و التكاذب بين الأدلّة، لا باب التزاحم، فيكون الفرق بين هذه المسألة و مسألة الاجتماع في غاية الوضوح؛ لكون النزاع هناك في المتزاحمين.
نعم، لو جعلنا «الفساد» في العنوان أعمّ من الفساد التقرّبي، فلا محيص من جعل مسألة الاجتماع- بناءً على الامتناع- من صغريات هذه المسألة ... إلى أن قال:
إذا توجّه نهي إلى موضوع الأمر فلا نزاع لأحد في منعه عن التقرّب بمثله، بل لا أمر له حينئذٍ و يكون مبعّداً محضاً بنهيه، فكيف يتقرّب به؟! و حينئذٍ لا يبقى مجال للبحث عن هذا الفساد، و هذا شاهد آخر لعدم شمول «الفساد» في العنوان للفساد التقرّبي، فينحصر الفساد فيه بالفساد الواقعي الناشئ عن قصور في المقتضي [١]، انتهى محرّراً.
و فيه أوّلًا: أنّه لا وجه لتخصيص النزاع بالفساد الناشئ عن قصور في المقتضي بعد عموم البحث بالنسبة إلى النهي التحريمي و التنزيهي؛ لوضوح أنّ تعلّق النهي التنزيهي بشيء، لا يوجب حزازة و منقصة في جانب المقتضي، كما لا يخفى.
و ثانياً: أنّ قوله «لا نزاع لأحد في منعه عن التقرّب بمثله» غير سديد؛ لأنّ أبا حنيفة و الشيباني- كما سيجيء قولهما و ردّهما- صرّحا بأنّ النهي إذا تعلّق بشيء يدلّ على صحّته.
[١]- مقالات الاصول ١: ٣٨٣- ٣٨٤.