جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - الأمر الأوّل في تعريف العامّ
الماهية عن وجودها أيضاً؛ و إن كانت الماهية محتاجة إلى الوجود في أيّ موطن كان حتّى في موطن الذهن. هذا حال الماهية بالنسبة إلى مرتبة ذاتها.
فقد ظهر: أنّ الماهية في مرتبة ذاتها ليست إلّا ذاتها و ذاتياتها، و لا تحكي عن غيرها؛ لا عن ماهيات اخر، و لا عن مصاديقها، فضلًا عن خصوصيات مصاديقها.
و أمّا بلحاظ مرتبة وضعها، فواضح أنّ الملحوظ عند الوضع نفس الماهية من حيث هي هي، لا خصوصياتها، فلا يكاد يحكي اللفظ الموضوع لنفس الماهية اللابشرط، إلّا عمّا هو الموضوع له، فالخصوصيات خارجة عن حريم الموضوع له.
و بذلك يظهر حال كشف الماهية و حكايتها عن الخصوصيات؛ بداهة أنّ الكشف تابع و رهين للوضع، فإذا فرض أنّ اللفظ وضع لنفس الماهية، فلا يكاد يعقل حكايتها عمّا وراء ذلك، و من المعلوم أنّ خصوصيات المصاديق غير نفس الماهية.
فظهر ممّا ذكرنا عدم استفادة الأفراد و خصوصيات المصاديق من نفس الطبيعة اللابشرط؛ لا من مقام ذاتها، و لا من مقام وضعها، و لا من مقام كشفها و حكايتها.
نعم، ربما ينتقل الذهن إلى المصاديق بمجرّد تصوّر الماهية، و لكن ليس ذلك لدلالة اللفظ، بل من باب الانتقال من معنى إلى معنى آخر لأجل انس الذهن، و لذا ربما ينتقل الذهن من ضدّ إلى ضدّ آخر، فهو من باب تداعي المعاني، لا دلالة اللفظ على المعنى، كما لا يخفى.
و عليه لو اريد إفادة الأفراد من ناحية اللفظ، فلا بدّ من التوصّل إلى ما يدلّ عليها، كلفظة «كل» و «جميع» و نحوهما، ففي مثل قولك: «أكرم كلّ عالم» و إن استفيد العموم و الكثرة، إلّا أنّ ذلك ليس من لفظة «العالم» بل من لفظة «كلّ» و بإضافة «كلّ» إلى «العالم» يستفاد كثرة العالم، فهناك دوالّ ثلاثة و مدلولات كذلك: