جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٦ - المورد الأوّل في مقتضى الأصل في المسألة الاصولية
حالة متيقّنة سابقاً، و لو كانت لها حالة سابقة متيقّنة لما ترتّب عليها الأثر الشرعي، فلا يجري الاستصحاب؛ لعدم كون الملازمة موضوعاً لحكم شرعي.
و أمّا على القول بكون الملازمة عند وجود المتلازمين؛ فلأنّ عدم الملازمة- بالسلب التحصيلي- عند عدم وجود النهي و إن كان متيقّناً، كما أنّ عدم النهي و الفساد متيقّن، و لكنّ استصحاب الليس التامّ لإثبات الليس الناقص- أي إثبات عدم ملازمة النهي للفساد- يكون مثبتاً.
و بالجملة: النهي و الفساد و الملازمة بينهما عند عدم النهي، مسلوب بالسلب التامّ، و لكنّ إثبات السلب الناقص للنهي بعد وجوده مثبت.
أضف إلى ذلك: أنّ الملازمة لم تكن موضوعاً لحكم شرعي، فلا يجري الاستصحاب.
و أمّا عدم الدلالة و الكشف، فقد يتوهّم أنّ اللفظ قبل وضعه لم يكن دالّاً و كاشفاً عن الفساد، فيشكّ في انقلابه بعد الوضع؛ في دلالته و كشفه عن الفساد.
و لكنّه ساقط؛ لأنّه قبل الوضع و إن لم يكن دالّاً و كاشفاً، إلّا أنّه لم يكن إلّا حرفاً مقطّعاً، و عند عروض التركيب له إمّا وضع لما يستفاد منه الفساد أو لغيره، فلا حالة سابقة له بنحو الكون الناقص.
و احتمال: أنّ عروض التركيب لطبيعي اللفظ في ذهن الواضع، كان قبل الوضع و الدلالة زماناً، أو أنّ الدلالة تحقّقت بعد الوضع زماناً، و إن يدفع ما ذكرنا، فيكون له حالة سابقة، إلّا أنّه لا يكاد يجري الاستصحاب؛ لعدم كونه موضوعاً لذي حكم شرعي، لعدم ترتّب الأثر في لسان الشرع على عدم دلالة هذه اللفظة على الفساد، كما لم يترتّب الأثر على عدم الملازمة بين هذه اللفظة و الفساد.
فقد ظهر: أنّه ليس في المسألة الاصولية أصل يعتمد عليه في صورة الشكّ.