جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - الوجه الثاني
الإشكال من جهة اخرى: و هي أنّه يعتبر في التقييد و التعليق أن يلاحظ الشيء معنى اسمياً، و المعنى الحرفي غير قابل للتقييد و التعليق، فالجواب لا بدّ و أن يكون من جهة اخرى.
و حاصله: أنّ التقييد يرجع إلى المحمول المنتسب؛ أي للمحمول في رتبة الانتساب، فالمعلّق مطلقاً- سواء كان الجزاء بصورة الإخبار، كقولك: «إن جاءك زيد يجب إكرامه» أو بصورة الإنشاء، كقولك: «إن جاءك زيد فأكرمه»- لم يكن في المعنى الحرفي، بل في المعنى الاسمي؛ و هو وجوب الإكرام، و هو الذي ينتفي بانتفاء الشرط. هذا ما في «فوائد الاصول» [١].
و قد قرّر الجواب في «أجود التقريرات» بتقريب يتحد مع التقريب الأوّل لُبّاً، و يختلف عنه تأدية، و لعلّ ما فيه أحسن ممّا في سابقه، و حاصله: أنّ المعلّق في القضية ليس هو مفاد الهيئة؛ لأنّه معنى حرفي و ملحوظ آلي، بل المعلّق في القضية هي نتيجة القضية المذكورة في الجزاء؛ أي المادّة المنتسبة، فالمعلّق في الحقيقة الحكم العارض للمادّة، كوجوب الصلاة في قولنا: «إذا دخل الوقت فصلّ» فينتفي هو بانتفاء شرطه [٢].
و يرد عليه ما ذكرناه مفصّلًا في المعاني الحرفية [٣]، و إجماله أنّ المعاني الحرفية قابلة للتقييد، و ملتفت إليها، بل أكثر القيود التي تقع في الكلام و الجمل- خبرية كانت أم إنشائية- فإنّما هي في المعاني الحرفية، مثلًا القيود التي في قولنا: «ضرب زيد عمراً، أمام الأمير، يوم الجمعة، ضرباً شديداً» ترجع إلى المعنى الحرفي.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٨٤.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٤٢٠.
[٣]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٦٨.