جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٢ - مستند جواز التمسّك بالأصل لتنقيح موضوع العامّ و تزييفه
عموم ما دلّ على أنّ المرأة التي ليس بينها و بين قريش انتساب، تحيض إلى خمسين.
و يقرب من هذا التقريب التقريب الذي ذكره المحقّق الخراساني (قدس سره) [١].
و هناك تقريب آخر لجريان الأصل، حاصله: أنّ حكم العامّ معلّق على عنوان، و بمعرفة إطلاق المتعلّق، يشمل الحكم جميع أفراد ذلك العنوان بأيّ عنوان تعنون، فالمرأة- قرشية كانت أو غيرها، نبطية كانت أو غيرها- محكومة بحكم العامّ، و لم يخرج منه إلّا عنوان خاصّ؛ و هو المرأة القرشية مثلًا؛ لأنّها ترى الدم، و بقي غيرها- و منها عدم القرشية بعنوان السلب التحصيلي- تحت العامّ، فيلاحظ ماهية المرأة و يقال: إنّها قبل وجودها لم تكن منتسبةً إلى قريش، أو لم تكن قرشية، و بعد وجودها يشكّ في تحقّق الانتساب، فيستصحب عدم انتسابها إلى قريش، أو عدم قرشيتها، و ينقّح بذلك موضوع العامّ.
و قد يقال في تقريبه ما حاصله: أنّ الحكم إذا رتّب على موضوع ذي نعت و مفاد «كان» الناقصة و كون رابط كقوله: «المرأة القرشية ترى الدم إلى ستّين» فلا يقتضي أخذ عدم تلك الطبيعة نعتاً في موضوع، عدمَ ذلك الحكم بنحو السلب
[١]- كفاية الاصول: ٢٦١.
قلت: كذا أفاده سماحة الاستاذ- دام ظلّه- و لكنّ المتراءى من النظر في عبارته، أنّ ما قرّبه المحقّق الخراساني (قدس سره) أقرب إلى التقريب الثاني من التقريب الأوّل؛ لأنّه قال: المرأة و إن كانت إذا وجدت إمّا قرشية أو غيرها، فلا أصل يحرز به أنّها قرشية أو غيرها، إلّا أنّ أصالة عدم تحقّق الانتساب بينها و بين قريش، تجدي في تنقيح أنّها ممّن لا تحيض إلّا إلى خمسين؛ لأنّ المرأة التي لا يكون بينها و بين قريش انتساب، أيضاً باقية تحت ما دلّ على أنّ المرأة إنّما ترى الحمرة إلى خمسين، و الخارج عن تحته هي القرشية، فتأمّل تعرف، انتهى. [المقرّر حفظه اللَّه]