جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤ - الأمر الثالث في كون المسألة اصولية
مثلًا: «الأمر يدلّ على الوجوب» مسألة، فكلّ ما يكون دخيلًا في تصوّر الأمر و أنّه ما ذا؟ و في أنّ الوجوب ما هو؟ و في النسبة بينهما؟ يكون مبدأً تصوّريّاً بالنسبة إليها، و أمّا ما يكون دخيلًا في التصديق بأنّ الأمر يدلّ على الوجوب، فيكون مبدأً تصديقياً بالنسبة إليها، فلكلّ مسألة جهة تصديقية، و جهات تصوّرية.
و بما ذكرنا يظهر: أنّ المبادئ الأحكامية- كما يلهج به بعض الألسنة- ليست شيئاً آخر وراء ما ذكرنا، و التعبير بها مجرّد اصطلاح؛ لأنّ كلّ ما يكون دخيلًا في موضوع الحكم الشرعي أو محموله أو النسبة بينهما، يكون مبدأً تصوّريّاً للحكم الشرعي، و ما يكون دخيلًا في الحكم الشرعي يكون مبدأً تصديقياً بالنسبة إليه، فليس هنا أمر وراء ما ذكرنا نسمّيه ب «المبادئ الأحكامية» نعم وقع الاصطلاح في تسمية ما يكون دخيلًا في الحكم الشرعي ب «المبادئ الأحكامية» و لا مضايقة فيه.
فظهر لك المراد ب «المبدأ التصوّري» و «التصديقي» و أنّ الأوّل عبارة عن كلّ ما يكون دخيلًا في تصوّر أطراف القضية، و أنّ الثاني عبارة عمّا يكون دخيلًا في التصديق بأنّ المحمول للموضوع.
و أمّا ما يكون دخيلًا في التصديق بوجود موضوع المسألة أو محمولها- أي ما يكون دخيلًا في تحقّق أطراف المسألة- فاختلف في كونه مبدأً تصوّريّاً أو تصديقياً، و الحقّ كما أفاده بعض، أنّ ما يكون دخيلًا في التصديق بالهوهوية و أنّ المحمول هو الموضوع، مبدأ تصديقي، و أمّا غيره- سواء كان دخيلًا في تصوّر الأطراف، أو كان دخيلًا في تحقّقها- فمبدأ تصوّري [١]، و التفصيل يطلب من محلّه.
إذا تمهّد لك ذلك فنقول: فيما أفاده مواقع للنظر:
[١]- راجع الإشارات و التنبيهات (حاشية المحقّق الطوسي) ١: ٢٩٩- ٣٠٠، شرح المقاصد ١: ١٧١، الحاشية على تهذيب المنطق: ١١٥.