جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٧ - الجهة الثانية في حكم النهي المتعلّق بالمعاملة
على أنّ التجرّي موجب للفساد؛ لأنّ الجرأة و الجسارة عنوان لا يكاد تسري مبغوضيته إلى نفس الفعل، و كون العبد بعيداً عن ساحة المولى بجرأته لا يوجب البعد بعمله، بل بجرأته و جسارته، و هو عنوان آخر لا تسري المبغوضية منه إلى الفعل.
هذا حال إحراز النهي المتعلّق بالعبادة.
الجهة الثانية: في حكم النهي المتعلّق بالمعاملة
ينبغي قبل ذكر حالات النهي المتعلّق بالمعاملة، الإشارة إلى ما أفاده المحقّق النائيني (قدس سره) في المقام و وجه ضعفه؛ ثمّ تعقيبه بما ينفع المقام.
قال ما حاصله: أنّ النهي المتعلّق بالمعاملة إذا كان تحريمياً، فتارة: يتعلّق بالسبب، و اخرى: بالمسبّب، و ثالثة: بالآثار المترتّبة على المسبّب، كالتصرّف في الثمن و المثمن، و غير ذلك من الآثار المترتّبة على المعاملة.
و التعبير ب «السبب» و «المسبّب» لا يخلو من مسامحة؛ لأنّه ليس باب العقود و الإيقاعات باب الأسباب و المسبّبات، بل هي من باب الإيجاديات، و الإيجاب و القبول بمنزلة الآلة لذلك.
و المراد من تعلّق النهي بالسبب، تعلّقه بالإيجاد بمعناه المصدري، و يكون المنهي عنه إيجاد المعاملة و إنشاءها و الاشتغال بها، كالبيع وقت النداء، حيث إنّ المحرّم الاشتغال بالبيع وقت النداء، لا النقل و الانتقال.
كما أنّ المراد من تعلّقه بالمسبّب، تعلّقه بالموجد بمعناه الاسم المصدري، و يكون المحرّم و المبغوض هو المنشأ و النقل و الانتقال، كبيع المصحف من الكافر، حيث إنّ المبغوض نقل المصحف من الكافر، لا إنشاء النقل، و مبغوضية الإنشاء لمكان ما يستتبعه من الأثر.