جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - الجهة الثانية في حكم النهي المتعلّق بالمعاملة
فإن تعلّق النهي بالمعاملة بالمعنى المصدري، فهو لا يقتضي الفساد؛ لعدم الملازمة بين حرمة الإيجاد و مبغوضية الموجد و عدم تحقّقه.
و أمّا لو تعلّق النهي بالمعاملة بالمعنى الاسم المصدري، فيقتضي الفساد؛ لخروج المنشأ حينئذٍ عن تحت سلطانه، و لا قدرة عليه في عالم التشريع، و المانع الشرعي كالمانع العقلي.
و بالجملة: الأمر و النهي الشرعيان، موجبان لخروج متعلّقهما عن سلطنة المكلّف، و يكون في عالم التشريع مقهوراً على الفعل أو الترك. و من هنا كان أخذ الاجرة على الواجبات غير النظامية حراماً؛ لخروج الفعل بالإيجاب الشرعي عن تحت قدرته و سلطانه، فلا يمكنه تمليكه إلى الغير ليأخذ الاجرة عليه.
نعم، في الواجبات النظامية حيث تعلّق الإيجاب بالمعنى المصدري، فيجوز أخذ الاجرة على عمله، فإذا تعلّق النهي بنفس العمل، فإنّه يخرج عن تحت سلطانه، و يكون النهي مخصّصاً لعموم
«الناس مسلّطون على أموالهم» ..
. إلى أن قال: هذا إذا تعلّق النهي بنفس المنشأ، و أمّا إذا تعلّق بآثاره- كقوله: «ثمن العذرة» أو «الكلب سحت»- فهو يكشف أيضاً إنّاً عن عدم ترتّب المنشأ و عدم تحقّقه [١]، انتهى ملخّصاً.
و فيه أوّلًا: أنّه لا إشكال في أنّ وجوب شيء أو حرمته، لا يوجب سلب السلطنة التكوينية و المقهورية التكوينية، بل غاية ما يقتضيانه هي أنّه بوجوب الشيء على المكلّف، لا يجوز تركه، كما أنّه بحرمة شيء عليه لا يجوز فعله، و حينئذٍ فلو اريد بسلب السلطنة و المقهورية هو هذا المعنى- و لا معنى لهما غيره- فهو عبارة
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٧١- ٤٧٣.