جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - الجهة الثانية في حكم النهي المتعلّق بالمعاملة
اخرى عن الوجوب و الحرمة، فتعليل عدم جواز أخذ الاجرة بذلك مصادرة؛ لأنّ المدّعى هو أنّه إذا وجب شيء على المكلّف، لا يجوز أخذ الاجرة عليه، و يوجب فساده، و دليله هو أنّه بوجوب شيء عليه يلزم أحد الطرفين، و لا يجوز الآخر، فتسلب القدرة و إمكان الترك، و يقهر على الفعل، و من المعلوم أنّ سلب القدرة تشريعاً عبارة اخرى عن وجوبه، و هو أوّل الكلام، فيكون مصادرة.
و فيما نحن فيه يكون المدّعى: هو أنّه إذا حرمت المعاملة بالمعنى الاسم المصدري، فمقتضاه فساد المعاملة، و دليله هو أنّ حرمتها توجب خروجها عن تحت سلطانه، و يسلب عنه إمكان الفعل، و من المعلوم أنّه عبارة اخرى عن الحرمة، و هي أوّل الكلام، فتكون مصادرة.
و ثانياً: لو سلّم أنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي؛ و أنّه بوجوب شيء أو حرمته يسلب إمكان الفعل أو الترك، لتوجّه عليه: أنّه لا وجه للتفرقة و القول بالفساد لو تعلّق النهي بالمعنى الاسم المصدري، و القول بعدم الفساد لو تعلّق النهي بالمعنى المصدري؛ لأنّه بوجوبه أو حرمته بالمعنى المصدري، أيضاً تسلب القدرة في عالم التشريع، كما تسلب بتعلّقه بالمعنى الاسم المصدري.
و كيف كان: فلنعد إلى موضوع البحث فنقول: ليس المراد ب «السبب» أو «المسبّب» ما يتبادر منهما في التكوينيات؛ بحيث تكون المعاملة السببية لها نحو تأثير مثل الأسباب التكوينية، حتّى يقال في جواب من أشكل: بأنّ المعاملة غير مقدورة للشخص، فكيف يصحّ تعلّق النهي بها؟! إنّ المعاملة المسبّبية مقدورة للشخص بلحاظ القدرة على سببها، كما يقال ذلك و يصحّ في الأسباب التكوينية.
بل المراد ب «السبب» هو كون تلك الألفاظ موضوعة لاعتبار العقلاء الممضى لدى الشرع، فمن أنشأ التمليك للغير بعوض مع ما يعتبرونه بشرط لحوق القبول،