جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - الجهة الاولى في حكم النهي المتعلّق بالعبادة
و لكن لا يخفى: أنّه على هذا يكون خارجاً عن محطّ البحث؛ لأنّ المفروض كون النهي التنزيهي متعلّقاً بذات الصلاة.
و توهّم: أنّ العبادة لا تجتمع مع النهي بقسميه، مدفوع بما أشرنا إليه من أنّ المراد ب «العبادة» هي التي لو لا النهي تكون صالحة للتقرّب بها و أن يُتعبَّد بها، لا العبادة الفعلية، فتجتمع العبادة مع النهي.
نعم، يتوجّه إشكال أنّ النهي التنزيهي- بمعناه الاصطلاحي- حيث يكون مقتضاه ترخيص الشارع بالتعبّد، فكيف يمكن الترخيص في التعبّد بأمر مرجوح؟! و هل هذا إلّا الترخيص بالتشريع؟!
و لكنّه يندفع: بأنّ الترخيص حيثي مفاده: أنّه ليس لنهي الشارع تنزيهياً، حرمة ذاتية من جهة تعلّق هذا النهي، و لا ينافي الحرمة من قبل التشريع أو غيره، فتأمّل.
و لو احرز كون النهي مقدّمياً، غيرياً أو تبعياً، أو هما معاً، كما إذا قلنا بأنّ ترك الضدّ واجب من باب المقدّمة، أو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، فالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد و إن جامعه نهي عن الصلاة بالأمر المقدّمي أو التبعي، إلّا أنّه لا يقتضي فسادها؛ لأنّ النهي الغيري أو التبعي لا يكشف عن مفسدة و مبغوضية متعلّقه، فعند تعلّق النهي بالصلاة يكون ملاك الصلاة باقياً، و لا تكون مبغوضة ذاتاً، و غاية ما هناك هو الالتزام بتركها لأجل ترك ضدّه، فمع القول بكفاية الملاك في صحّة العبادة، يصحّ التقرّب بالمنهي عنه بالنهي الغيري أو التبعي.
و لتوضيح أنّ النهي الغيري لا يكشف عن فساد متعلّقه- كما أنّ الأمر الغيري لا يكشف عن مصلحة في متعلّقه- نقول: إنّه إذا أشرف ولد عزيز على المولى و أخ له على الغرق، فترى أنّه يتوجّه أوّلًا إلى ولده و يأمر عبده بإنقاذه، و ينهى عبده