جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - المطلب الثاني في عدم كون الخروج من الدار المغصوبة محبوباً و مطلوباً
مضافاً إلى احتمال عدم كون المدعوّ حقيقة نفس فرعون، بل حواريه و من يكون عنده، و لم يكد يمكن دعوتهم إلّا بعرض الدعوة صورةً على فرعون، و قد امرا به.
و بالجملة: العقل يحكم بعدم إمكان صدور البعث الجدّي من المولى الحكيم الملتفت بالنسبة إلى العصاة و الكفّار، كما لا يمكن في صورة عجزهم و عدم تمكّنهم، فإذا أمكن البعث الجدّي بالنسبة إليهما، فلا يكاد يصحّ كون البعث لإتمام الحجّة، لأنّ الخطاب وسيلة للانبعاث و التوصّل إلى المقصد.
نعم، إن كان لنفس التلفّظ بالخطاب في نفسه مصلحة، فيصحّ منه ذلك. و لكن عند ذلك لا يفترق الحال بين العاصي و الكافر و الممتنع، فإذن لا بدّ و أن لا يكون العصاة و الكفّار- بل النائم و الساهي، بل مطلق ذوي الأعذار- مكلّفين، و هو كما ترى.
و الذي يسهّل الخطب- كما أشرنا إليه آنفاً في صحّة تكليف العصاة و الكفّار، بل مطلق ذوي الأعذار- هو أنّ للخطاب القانوني مبادئ تخصّه لا تكون في غيره؛ لأنّ المعتبر في صحّة الخطاب القانوني، هو احتمال انبعاث عدّة معتنى بها ممّن تسعهم نطاق دائرة المقنّن في الأعصار و الأمصار؛ من دون انحلال الخطاب الواحد بعدد آحاد المكلّفين، بل هو خطاب واحد فعلي على عنوانه، فإن كانت هناك عدّة مختلفة الحالات- ممّن تسعهم نطاق سلطنته- تنبعث بذلك الخطاب الواحد، فالخطاب الواحد يكفي في جعل الحكم الفعلي على عنوانه العامّ بلا استثناء فتدبّر.
المطلب الثاني: في عدم كون الخروج من الدار المغصوبة محبوباً و مطلوباً
و أمّا مطلبه الثاني، فقد ذكره (قدس سره) في آخر كلامه قائلًا: «إنّ الكون الغصبي المتحقّق في ضمن الخروج من الدار الغصبية، لا يكون منهياً عنه بوجه من الوجوه؛