جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - توجيه المحقّق النائيني في المقام
و إن كان مراده ب «التضمّن» الأعمّ منه و من الاقتضاء، فيتوجّه عليه: أنّ مقتضى تعلّق الأمر بطبيعة- نحو «صلّ» مثلًا- ليس إلّا إتيان الطبيعة، و لا يتجاوز الأمر عمّا تعلّق به إلى الرخصة في إيجاد الطبيعة في ضمن أيّ فردٍ، و لا يدلّ على الاكتفاء بالفرد، و لكن حيث إنّ العقل- في مقام الإطاعة و الامتثال- يرى أنّ كلّاً من الأفراد المأتيّ بها تنطبق عليه الطبيعة تمام الانطباق و تكون الطبيعة عين الفرد، فيرخّص في الإتيان بأيّ فرد منها، فالترخيص إنّما جاء من حكم العقل، لا من الشرع، و إطلاق الطبيعة لا يقتضي الترخيص بالنسبة إلى إتيان كلّ فرد، بل غاية ما يقتضيه هي أنّ الطبيعة تمام الموضوع للإتيان.
فظهر: أنّ الأمر لا دلالة له- لا تضمّناً و لا اقتضاءً- على الرخصة في إتيان كلّ فرد فرد [١]، و إنّما ذلك حكم العقل.
و ثانياً: ما أفاده (قدس سرهم)ن قِبل القائلين بالامتناع، ليس على ما ينبغي؛ و ذلك لأنّ المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن المانعين، و قد صرّح في «الكفاية»: «بأنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً و ذاتاً، كان تعلّق الأمر و النهي به محالًا و لو كان تعلّقهما به بعنوانين ...» [٢] فترى أنّه (قدس سره) ينادي جهاراً بأنّ متعلّق الأمر في الحقيقة، عين متعلّق النهي، فإذن يلزم اجتماع الحكمين المتضادّين في موضوع واحد، فما قاله (قدس سره) أخيراً: من أنّه «تأمّل فيه جيّداً؛ فإنّه لا يخلو من دقّة و لطافة» ليس فيه شيء منهما، بل فيه إشكال، فتدبّر.
[١]- قلت: أفاد سماحة الاستاذ- دام ظلّه- في وجه عدم كون المصداق مأموراً به مع عينية الطبيعة للفرد، أنّ الخارج ظرف السقوط لا الثبوت، و لا يوجب ذلك التغاير بين الطبيعة و فردها؛ لعدم مرهونيتها بالكلّية، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- كفاية الاصول: ١٩٥.