جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - توجيه المحقّق النائيني في المقام
و الحاصل: أنّ ما نحن فيه يكون مركب كلّ منهما غير الآخر؛ فإنّ مركب الأمر الاستحبابي هو ذات الصوم يوم العاشور، أو الصلاة عند طلوع الشمس، و النهي التنزيهي غير متعلّق بذلك، بل تعلّق بالتعبّد بالصوم و الصلاة في ذلك اليوم و الوقت؛ لما في التعبّد بهما من التشبّه ببني اميّة و عبدة الشمس، لأنّ بني اميّة- لعنهم اللَّه- إنّما كانوا يتعبّدون بصوم يوم العاشور و يتقرّبون به إلى اللَّه تعالى، و كذا عبدة الشمس كانوا يتعبّدون بعملهم في أوّل طلوع الشمس، فالمنهي عنه بالنهي التنزيهي هو ما كان عليه عمل هؤلاء، و ليس هو إلّا التعبّد، فيكون التعبّد مكروهاً مع كون العمل مستحبّاً، و لا تنافي بينهما.
نعم، لو كان النهي تحريمياً كان ذلك منافياً لاستحباب العمل؛ لأنّ حرمة التعبّد لا تجامع صحّة العمل، بخلاف كراهية التعبّد المتضمّنة للرخصة، فتأمّل فيما ذكرناه جيّداً [١]، انتهى كلامه محرّراً زيد في علوّ مقامه.
و فيما أفاده (قدس سرهم)واقع للنظر:
فأوّلًا: قوله (قدس سره) في القسم الأوّل: إنّ الأمر بالطبيعة يتضمّن أو يقتضي الرخصة بالنسبة إلى أيّ فرد منها ... إلى آخره، إن كان مراده ب «التضمّن» قبال المطابقة؛ حتّى يكون المراد أنّ للأمر مفادين و مدلولين: أوّلهما: المدلول المطابقي، و ثانيهما: المدلول التضمّني؛ بحيث يكون لمجموع الكلام دلالتان: دلالة مطابقية تدلّ على لزوم إتيان الطبيعة، و دلالة اخرى تضمّنية تدلّ على الرخصة في إتيان أيّ فرد منها، فهذا ما لا أظنّ التزامه به، و الظاهر أنّه لم يكن مراده [٢]، و لو كان مراده ففساده غني عن البيان؛ ضرورة أنّه ليس في الأمر إلّا دلالة واحدة على متعلّقه.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٣٥- ٤٤١.
[٢]- قلت: ببالي أنّ هذا المحقّق ينكر الدلالة التضمّنية، فراجع. [المقرّر حفظه اللَّه]