جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - توجيه المحقّق النائيني في المقام
فالمقام نظير تعلّق الأمر النفسي بذات صلاة الظهر مثلًا، مع الأمر المقدّمي بها من حيث كونها مقدّمة وجودية لصلاة العصر؛ لأنّ الأمر النفسي تعلّق بذات صلاة الظهر، و الأمر المقدّمي تعلّق بها بوصف كونها مأموراً بها، لأنّ ذات صلاة الظهر لم تكن مقدّمة لصلاة العصر، بل المقدّمة هي صلاة الظهر المأتي بها بداعي أمرها و بما أنّها متعبّد بها، مثل الأمر الآتي من قبل الإجارة إذا آجر الشخص نفسه لما يكون مستحبّاً على الغير، أو واجباً عليه؛ لأنّ الأمر الوجوبي الآتي من قِبل الوفاء بالعقد، إنّما يكون متعلّقاً بالعمل بوصف كونه مستحبّاً على الغير، أو واجباً عليه، لا بما هو ذات العمل؛ لأنّ الشخص إنّما صار أجيراً لتفريغ ذمّة الغير، و لا يحصل ذلك إلّا بقصد الأمر المتوجّه إلى ذلك الغير.
فظهر أنّه لا يكون من اجتماع المثلين، و لا من اتحاد الأمرين، كاتحاد الأمر بالوفاء بالنذر مع الأمر بصلاة الليل عند نذرها، فإنّ متعلّق النذر هو ذات صلاة الليل، لا صلاة الليل بوصف كونها مستحبّة؛ لأنّ وصف الاستحباب لا يدخل تحت النذر، لأنّه بعد النذر تصير صلاة الليل واجبة عليه، فلا يمكن إتيانها حينئذٍ بوصف كونها مستحبّة، و لا بدّ و أن يكون المنذور مقدوراً للناذر في ظرف الامتثال، فمتعلّق النذر لا بدّ و أن يكون ذات صلاة الليل، و الأمر الاستحبابي أيضاً تعلّق بالذات، فيتحد متعلّق الأمر الاستحبابي مع متعلّق الأمر الوجوبي الآتي من قِبل الوفاء بالنذر، و معلوم أنّ الأمر الاستحبابي يندكّ حينئذٍ في الأمر الوجوبي، كما أنّ الأمر الآتي من قِبل النذر يكتسب التعبّدية، فيكتسب كلّ من الأمر الوجوبي و الاستحبابي من الآخر، ما يكون فاقداً له؛ فيكتسب الأمر الوجوبي التعبّدية، كما أنّ الأمر الاستحبابي يكتسب الوجوب، و لا يعقل في مثل هذا بقاء الأمر الاستحبابي على حاله؛ لوحدة المتعلّقين، فيلزم اجتماع الوجوب و الاستحباب في شيء واحد.