جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - توجيه المحقّق النائيني في المقام
و ثالثاً: أنّ حديث الإطلاق البدلي ساقط من رأسه، كما أشرنا إليه إجمالًا، و سنشير إليه مفصّلًا في باب المطلق و المقيّد، فارتقب حتّى حين.
و لو كان هنا إطلاق بدلي، فلا نسلّم كونه دون الإطلاق الشمولي؛ و أنّ الإطلاق الشمولي أقوى منه. و تقديم جانب النهي على القول بالامتناع إذا كانت هناك مندوحة- بل على القول بالجواز عند ذلك- إنّما هو لأجل الجمع بين الغرضين، لا لأقوائية الشمولية من البدلية، و لذا لو فرض في مورد أنّ الأمر أقوى ظهوراً من النهي، فمع ذلك يرجّح جانب النهي، و ليس ذلك إلّا لما ذكرنا من أنّه لأجل الجمع بين الغرضين، فتدبّر.
و رابعاً: أنّ ما أفاده (قدس سره) في القسم الثاني- من «أنّ الكلام فيه هو الكلام في القسم السابق»- ليس على ما ينبغي؛ لأنّه (قدس سره) صرّح في تحرير محطّ النزاع خلافاً لصاحب الفصول (قدس سره) بخروج العموم المطلق عن محطّ النزاع؛ بدعوى أنّه يلزم من ذلك تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي [١]، و قد عرفت دخول قسم منه في محطّ النزاع، و التردّدَ في دخول قسم آخر منه في ذلك، فلاحظ، فمع ذلك كيف ادّعى (قدس سره) «أنّ الكلام فيه هو الكلام في القسم السابق» مع أنّ دخوله في القسم الثالث أشبه؟!
و خامساً: أنّ التفرقة بين بابي النذر و الإجارة- من حيث وحدة المتعلّق و تعدّده- غير وجيه؛ لأنّ وزان باب النذر وزان باب الإجارة، و متعلّق النذر و الإجارة غير متعلّق الاستحباب أو الوجوب؛ فإنّ الوجوب أو الاستحباب تعلّق بعنوان أوّلي للعمل؛ أعني ذات الصلاة مثلًا، و الواجب بالنذر هو عنوان «الوفاء بالنذر» كما أنّ الواجب بالإجارة هو «الوفاء بعقد الإجارة» و واضح أنّ هذين
[١]- فوائد الاصول ١: ٤١٠.