مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٨
مات المجعول له ذلك صار حرّا، فإن أبق العبد و لم يرجع إلّا بعد موت من جعل له خدمته، لم يكن لأحد عليه سبيل، و صار حرّا [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و هو يدلّ على جواز التدبير معلّقا بحياة غير المالك، و هو ظاهر كلام ابن الجنيد.
و صرّح ابن حمزة على جوازه، فقال: التدبير عتق معلّق بموت المعتق أو بموت من جعل سيّده خدمته له مدّة حياته.
ثمَّ قال: فإن أبق المدبّر، بطل التدبير، فإن رزق بعد الإباق مالا و أولادا، كان الجميع لمولاه، فإن مات المولى، كان الجميع لورثته، و إن دبّره و جعل خدمته مدّة حياته لنفسه أو لغيره و أبق المدبّر و لم يرجع إلّا بعد وفاة سيّده، لم يكن عليه سبيل لأحد [٣].
و الظاهر أنّ الضمير في قوله: لنفسه، راجع إلى العبد.
و قال ابن إدريس: قد روي أنّه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره و قال: متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرّا، كان ذلك صحيحا، فمتى مات المجعول له، ذلك صار حرّا، و إن أبق العبد و لم يرجع إلّا بعد موت من جعل له خدمته، لم يكن لأحد عليه سبيل، و صار حرّا.
و لا دليل على هذه الرواية و صحّتها، لأنّها مخالفة لأصول مذهبنا من أنّ التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه، و المجعول له الخدمة غير مولاه.
و أيضا لو كان التدبير صحيحا، لكان إذا أبق أبطل التدبير، لأنّ عندنا إباق المدبّر يبطل التدبير، و في هذه الرواية أنّه إن أبق العبد و لم يرجع إلّا بعد موت من جعل له خدمته، لم يكن لأحد عليه سبيل، و صار حرّا، و هذا مخالف لحقيقة التدبير.
[١] النهاية: ٥٥٣- ٥٥٤.
[٢] المهذّب ٢: ٣٧٣.
[٣] الوسيلة: ٣٤٥- ٣٤٦.