مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٧
و قال في (المبسوط): إن فسقا قبل الحكم بشهادتهما، لم يحكم بتلك الشهادة، و قال قوم: يحكم بشهادتهما. و هو الأقوى عندي [١].
و قال فيه قبل ذلك: فإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي يسوغ له أن يسمع و يحكم بشهادته ثمَّ تغيّرت حال الأصل، كان الحكم فيه كما لو سمع من الأصل نفسه ثمَّ تغيّرت حاله، فإن فسق الأصل، لم يحكم بشهادة الفرع، لأنّه لو سمع من الأصل ثمَّ فسق، لم يحكم بشهادته، لأنّ الفرع يثبت بشهادة الأصل، فإذا فسق الأصل لم يكن هناك ما يثبته [٢].
و الأقرب عندي: عدم الحكم.
لنا: أنّهما فاسقان حال الحكم، فلا يجوز الحكم بشهادتهما، كما لو رجعا، و كما لو كانا و ارثين و مات المشهود له قبل الحكم.
و لأنّ تطرّق الفسق يضعف ظنّ العدالة السابقة الخفيّة، فكان الاحتياط بترك الشهادة.
و استدلال الشيخ مصادرة، لأنّه ادّعى أنّ الاعتبار بالعدالة حين الشهادة لا حين الحكم، و هو عين المتنازع.
و قوله: إذا شهدا و هما عدلان وجب الحكم بشهادتهما، ليس على إطلاقه، فإنّه المتنازع، بل إذا استمرّت العدالة إلى وقت الحكم، أمّا إذا خرجا عن هذا الوصف، فإنّه المتنازع.
مسألة ١٠٧: قال الشيخ في (المبسوط): إذا ادّعى على سيّده أنّه أعتقه و أقام شاهدين لم يعرف الحاكم عدالتهما فطلب أن يفرّق بينه و بين مولاه حتى يبحث عن العدالة، قال قوم: يفرّق بينهما،
و قال قوم: لا يفرّق.
و الأول أقوى، لأنّ العبد فعل ما يجب عليه من إقامة بيّنة كاملة، و إنّما بقي ما ليس عليه من البحث عن حال الشهود.
[١] المبسوط ٨: ٢٤٤.
[٢] المبسوط ٨: ٢٣٣.