مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٨
المشهود به.
و يحمل قول الشيخ و ابن الجنيد على أنّهم رجعوا بأجمعهم لكن قال بعضهم: تعمّدت، و قال الباقون: أخطأنا، فهنا الغرم على الشهود دون أولياء الدم.
مسألة ٩٨: قال الشيخ في (النهاية): إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته، فاعتدّت و تزوّجت و دخل بها، ثمَّ رجعا، وجب عليهما الحدّ،
و ضمنا المهر للزوج الثاني، و ترجع المرأة إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدّة من الثاني [١].
و قال في (الخلاف): إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول ففرّق [٢] الحاكم بينهما ثمَّ رجعا، غرما نصف المهر، و إن رجعا عن طلاق امرأة بعد الدخول بها و حكم الحاكم بذلك، ثمَّ رجعا عن الشهادة، لم يلزمهما مهر مثلها و لا شيء منه، لأنّ الأصل براءة الذمّة، فمن أوجب عليهما شيئا فعليه الدلالة.
و أيضا ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة، بدلالة أنّه لو طلّق زوجته في مرضه، لم يلزم مهر مثلها من الثلث، كما لو أعتق عبدا أو وهبه، فلمّا بطل ذلك ثبت أنّه لا قيمة له.
و كان يجب أيضا لو كان عليه دين يحيط بالتركة و طلّق زوجته في مرضه أن لا ينفذ الطلاق، كما لا ينفذ العتق و العطاء، فلمّا نفذ طلاقه ثبت أنّه لا قيمة لخروجه عن ملكه، فإذا ثبت أنّه لا قيمة [٣] له لم يلزمه ضمان، كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له [٤].
و قال في (المبسوط): إن شهدا بالطلاق ثمَّ رجعا قبل الدخول، قال قوم:
ضمنا نصف مهر المثل، و قال قوم: نصف المسمّى. و هو الأقوى عندنا.
[١] النهاية: ٣٣٦.
[٢] في «ب، ص» و الطبعة الحجرية: فرّق. و ما أثبتناه من المصدر.
[٣] في «ب، ص» و الطبعة الحجرية: لا دية. و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألتان ٧٧ و ٧٨.