مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٢
كتاب و لا إجماع و لا تواتر أخبار [١].
مسألة ٧٤: قال الشيخ في (النهاية): لا بأس أن يشقّ ثوبه على أبيه،
و في موت أخيه. و كذا قال المفيد.
قالا: و لا يجوز شقّه في موت الابن و لا الزوجة، فإن فعل، كان عليه كفّارة يمين [٢].
و أوجب سلّار و ابن البرّاج كفّارة اليمين في موت الابن و الزوجة [٣]، و لم يوجبا كفّارة في موت الأب و الأخ.
و قال ابن إدريس: لا يجوز أن يشقّ الرجل ثوبه في موت أحد من الأهل و القرابات، فإن فعل، فقد روي: أنّ عليه كفّارة يمين.
و الأولى أن يحمل ذلك على المندوب دون الفرض، لأنّ الأصل براءة الذمّة.
و هذه الرواية قليلة الورود، شاذّة، تورد في أبواب الزيادات عن رجل واحد، و أخبار الآحاد لا توجب علما و لا عملا، إلّا أنّ أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم و فتاويهم، فصار الإجماع هو الحجّة على العمل بها، و بهذا افتي.
و روي أنّه لا بأس بأن يشقّ ثوبه على أبيه و في موت أخيه.
و الأولى ترك ذلك و اجتنابه، بل الواجب، لأنّه لا دليل عليه من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، و الأصل حفاظ المال، و تضييعه سفه، لأنّه إدخال ضرر، و العقل يقبح ذلك.
فأمّا المرأة فلا يجوز لها أن تشقّ ثوبها على موت أحد من الناس، فإن شقّته أخطأت، و لا كفّارة عليها بلا خلاف [٤].
[١] السرائر ٣: ٧٧.
[٢] النهاية: ٥٧٣، المقنعة: ٥٧٣.
[٣] المراسم: ١٨٧، المهذّب ٢: ٤٢٤.
[٤] السرائر ٣: ٧٨.
في أحكام الشريعة، ج٨، ص: ٢٤٣
و الذي قاله الشيخ هو المعتمد.
لنا: أنّ أصالة البراءة ترك العمل بها في موت الابن و الزوجة، للتعويض عنهما بإمكان غيرهما، بقي الباقي على الأصل.
و ما رواه حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل شقّ ثوبه على أبيه أو على أمّه أو على أخيه أو على قريب له، فقال: «لا بأس بشقّ الجيوب، قد شقّ موسى بن عمران على أخيه هارون عليهما السلام، و لا يشقّ الوالد على ولده، و لا زوج على امرأته و تشقّ امرأة على زوجها» [١].
مسألة ٧٥: قال الشيخ في (النهاية): و من ضرب مملوكا له فوق الحدّ كانت كفّارته أن يعتقه [٢].
و تبعه ابن البرّاج [٣].
و قال ابن إدريس: لا دليل على ذلك من كتاب و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع، و الأصل براءة الذمّة من العتق، و بقاء الرقّ، فمن ادّعى سوى ذلك يحتاج إلى دليل [٤].
و المعتمد: الاستحباب، لأنّه فعل محرّم، و العتق مسقط لذنب القتل، و هو أعظم من الضرب، فاستحبّ العتق.
و أمّا عدم الوجوب: فبالأصل السالم عن المعارض.
مسألة ٧٦: قال الشيخ في (النهاية): فإن قتل مملوكه، كان عليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا،
و عليه التوبة ممّا فعل [٥].
و قال ابن البرّاج: كفّارة قتل السيّد مملوكه: عتق رقبة، أو صيام شهرين
[١] التهذيب ٨: ٣٢٥/ ١٢٠٧.
[٢] النهاية: ٥٧٣.
[٣] المهذّب ٢: ٤٢٤.
[٤] السرائر ٣: ٧٨- ٧٩.
[٥] النهاية: ٥٧٣.