مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
ليس أحدهما أولى به من الآخر، و لا يترجّح أحدهما على الآخر، و لا يقرع هاهنا، لأنّه ليس بخارج عن أيديهما، و إنّما لو كانت في يد ثالث و أقام كلّ واحد منهما البيّنة، و تساوت البيّنتان في جميع الوجوه، كان الحكم فيه القرعة، لأنّه ليس هو في أيديهما [١].
و المعتمد أن نقول: إن كان هناك قضاء عرفي، رجع إليه، و حكم به بعد اليمين، و إلّا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوي.
لنا: أنّ عادة الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار و النظر راجعة إلى ما ذكرناه، و لهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على الأصل، و بأنّ المتشبّث أولى من الخارج، لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالبا، فحكم بإيجاب البيّنة على من يدّعي خلاف الظاهر و الرجوع إلى من يدّعي الظاهر.
و أمّا مع انتفاء العرف: فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما، فتساويا فيها.
و احتجّ الشيخ- رحمه الله- على قوله في (الاستبصار): بما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: سألني «كيف قضى ابن أبي ليلى؟» قال، قلت: قد قضى في مسألة واحدة بأربعة وجوه في التي يتوفّى عنها زوجها، فبحثوا أهله و أهلها في متاع البيت، فقضى فيه بقول إبراهيم النخعي: ما كان من متاع لا يكون للرجل للمرأة، و متاع الرجل الذي لا يكون للمرأة للرجل، و ما يكون للرجل و المرأة قسّمه بينهما نصفين، ثمَّ ترك هذا القول، فقال: المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل، لو أنّ رجلا أضاف رجلا فادّعى متاع بيته، كلّفه البيّنة، و كذلك المرأة تكلّف البيّنة، و إلّا فالمتاع للرجل، و رجع إلى قول آخر، فقال: إنّ القضاء أنّ المتاع للمرأة، إلّا أن يقيم الرجل البيّنة على ما أحدث في بيته، ثمَّ ترك هذا القول، و رجع إلى قول إبراهيم الأول، فقال أبو عبد الله عليه السلام: «القضاء الأخير و إن كان قد رجع عنه: المتاع متاع المرأة
[١] السرائر ٢: ١٩٤.