مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥١
و إنّما أجبرنا إذا كان الممتنع غير مستضرّ، لأنّه لا ضرر على الممتنع، و الطالب قد رضي بدخول الضرر عليه، فيجب أن يجبر عليه [١].
و المعتمد: أن نقول: إن فسّرنا التضرّر: ببطلان الانتفاع بالكلّية، لم يجبر الممتنع عليها، و لا يجاب الطالب إليها، لما فيها من إضاعة المال [٢]، و قد نهى النبي عليه السلام عنه [٣].
و إن فسّرناه بما اخترناه من نقصان القيمة، فالوجه: إجبار الممتنع، لانتفاء الضرر في حقّه.
لا يقال: ما ذكرتم من الدليل في بطلان الانتفاع عائد في نقصه.
لأنّا نقول: نمنع عوده، لأنّ للإنسان التصرّف في ماله بما يعود نفعه إليه و إن اشتمل على نقص قيمته، بل على إبطالها، لما اشتملت عليه من النفع، و إفراز حقّ كلّ واحد من الشريكين و تفرّده عن صاحبه أعظم نفعا له من الشركة، فجاز تحمّل النقص لأجله.
مسألة ٤٩: إذا كانت السهام متفاوتة و القيمة متّفقة،
بأن كان لأحدهم السدس مثلا، و للآخر الثلث، و للثالث النصف، و أخرج القاسم الأسماء على السهام، قال الشيخ في (المبسوط): كتب ستّ رقاع: لصاحب السدس رقعة، و لصاحب الثلث رقعتان، و لصاحب النصف ثلاث.
و قال بعضهم: يجزئ ثلاث رقاع، لأنّه إنّما تخرج القرعة مرّتين، و يكتفى بها عن الثالث، فإذا أمكن الاختصار، فلا معنى للتطويل.
و الأوّل أقوى، لأنّ كلّ من كان سهمه أكثر كان حظّه أوفر، و له مزيّة على صاحب الأقلّ، فإذا كتب لصاحب النصف ثلاث رقاع، كان خروج قرعته أسرع
[١] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٢٨.
[٢] في «ب» و الطبعة الحجرية: ماله.
[٣] صحيح البخاري ٢: ١٣٩ و ٣: ١٥٧، صحيح مسلم ٣: ١٣٤١/ ١٢- ١٤، مسند أحمد ٤: ٢٥٠ و ٢٥١ و ٢٥٥، سنن الدارمي ٢: ٣١١.